19 ديسمبر 2011

حكايتي مع حقائب السفر

تحدّث المهيري عن سفره للهند وعرض صورة لحقيبة سفره، ذكّرني بمواقف حصلت لي وها أنا أكتب تدوينة :)

أخبرني المجرّبون أنّ حقائب السفر بلاء عظيم، غير أنّني لم أهتم كفاية إلى أن جرّبت!
كنت في سفر لمصر.. سافرت بحقيبتين مجموع وزنهما حوالي 45 كيلوغراما، زائد حقيبة أدخلتها للطائرة (حوالي 12 كيلوغرام)، زائد حقيبة يد تحوي حاسبي وشوية إلكترونيات!
مهلا، ليست كلّها أغراضي. شيء من قبيل: "أوصل هذه لفلان وتلك لفلانة"، وهكذا لم تكن ال45 كيلوغراما إلا أغراضا مهمّتي إيصالها للجهة الأخرى من الكرة الأرضية، والسلام!
لاحقا وفي رحلة العودة، تكرّرت "العقوبة" بأغراض إضافية (من قال إنّني أهوى التسوّق؟)، وصلت مطار الدار البيضاء وكان عليّ انتظار الرحلة التي ستأخذني لطنجة وهذا ما لم يحصل! لدينا ما يسمّى ب"الخطوط الملكية المغربية"، بقّال حيّنا يجيد تنظيم شؤونه بطريقة أفضل حسب ما يبدو.. المهمّ بعد انتظار طويل انتهى بمشاكل مع الموظّفين هناك بالمطار، تخلّيت عن حقائبي في المطار بل وتخلّيت عن تذكرة الطيران عائدا في سيّارة نقل جماعي إلى طنجة. يومها كنت غاضبا (جدا) لدرجة أنّني التقطت صورا (بهاتفي الكاريكاتوري) لبعض الموظّفين الذين أساؤوا معاملتي لكي أشهّر بأفعالهم (ثم غفرت لهم! يا لطيبة القلب :P)، قمت بأمور أخرى، مكانها موضوع آخر. بعد 4 أيام وجدت حقيبتي في مطار طنجة.

وهكذا تعلّمت أنّه ما من شيء أسوأ من السفر بالكثير من الأغراض، خصوصا إن كان سفرا طويلا يستوجب تغيير الطائرة، ستتعقّد حياتك يا عزيزي المسافر :)

في سفر آخر كان عليّ إيصال "صندوق خشبي"  للجهة الأخرى، وبما أنّ الصندوق ذاك مقفل بإحكام، يحوي قطعا بلاستيكية ومعدنية وشكله الخارجي مثير للإنتباه فلا يوجد شرطي رآه معي ولم يستفسر عنه، أما أصحاب الماسح الضوئي فحكايتهم حكاية (يبدو كصاروخ، كلاشينكوف حينما يظهر محتوى الصندوق على الشاشة هههه). المهم وصل الصندوق في النهاية، وكان الدرس: لا تحمل أشياء عجيبة، مثيرة للإنتباه، أو صندوقا يستلزم ساعة شرح حتى يقتنع رجل الأمن أمامك أنّك لا تهدّد أمن الطائرة.

في رحلة أخرى سافرت بحقيبة واحدة من الحجم المتوسط، على أن تظلّ ضمن أمتعة الطائرة حتى لا أتعب نفسي في التنقل بها داخل المطار (حكاية الترانزيت في مطار ما قبل الوجهة الأخيرة)، كانت فكرة برهنت على فشلها بشكل كبير! ما حصل هو أنّني انتظرت حقيبتي مطوّلا لأكتشف في النهاية ضياعها في مطار آخر، وبالتالي فسأبقى بدون أغراضي لحين العثور على الحقيبة وإرسالها لي!

وهكذا وصلت لألمانيا بدون ملابس :)
اضطررت وقتها لشراء ما يلزم بعدما فقدت الأمل في استعادة الحقيبة خلال الأيام الأولى. المفاجأة: قبل 5 دقائق من مغادرتي إتّصل أحدهم قائلا: "مرحبا، لقد وجدنا حقيبتك!" يا عزيزي ماذا سأفعل بها الآن؟ النتيجة أنّ الحقيبة تلك طافت معي العالم ولم أستفد منها، وها هي تعود من حيث أتت، مع احتمال أن تضيع مجدّدا في طريق العودة.

الدرس المستفاد: ما أحلى السفر بدون أمتعة! قصدي الأمتعة التي تدخل بطن الطائرة. أفضل حلّ هو الحصول على حقيبة صغيرة يمكن إدخالها للطائرة (طول+عرض+ارتفاع = 115 سنتمتر أقصى مقاس مسموح به)، ضع في الحقيبة هاته ما ستحتاجه فعلا من ملابس أو أغراض. حقيبة ظهر أخرى للحاسب والإلكترونيات. بهذه الطريقة ف:

  • احتمال ضياع حقائبك ضعيف جدا، بكلّ بساطة هي معك. هو وضع متعب قليلا إذا كان سفرك على مراحل بين مطارين فما فوق، لكن صدّقني: احتمال ضياع حقائبك يزداد أيضا في هذه الحالة.
  • لا داع لانتظار حقائبك في نقطة الوصول، بمجرّد نزولك من الطائرة أنت حرّ :)
  • كلّ أغراضك قربك متى ما احتجتَ إليها.
  • حينما تسافر بحقيبة صغيرة فأنت مضطر لأخذ ما ستحتاجه فعلا فقط.
  • يمكنك تغيير خطط سفرك بسهولة: تغيير وجهة السفر، وسائل نقل أخرى، المشي...

قبل أقلّ من شهر كنت في زيارة للأردن، وبما أنّه لا خطّ مباشر بين طنجة وعمّان فكان عليّ التوجّه للدار البيضاء ومن ثمّ إسطنبول ومنها لعمّان. هممم، كانت رحلة متعبة والحمد لله لم آخذ معي أغراضا كثيرة. المفاجأة: وصلت لعمّان وها أنا أمام وضع جديد: محمد، أنت شخص غير مرحّب به في الأردن، عد من حيث أتيت! تمّ "اعتقالي" مؤقّتا في انتظار أوّل رحلة عودة لتركيا، وذلك ما كان.
المهم، لو سافرت وقتها بحقيبة أرسلتها مع أمتعة الطائرة لما عادت إليّ بكلّ تأكيد :)

بعض المواقف العجيبة:
  • من المعلوم أنّ إدخال قنينة ماء إلى الطائرة ممنوع، غير أنّه يتمّ التساهل في الأمر في حالات كثيرة. كانت معي قنينة ماء صغيرة في مطار عربي وطبعا منعني الشرطيّ من إدخالها معي. أخبرته أنّني أحتاجها فعلا فكان جوابه: "معك نقود؟ ما تبقى لديك من العملة المحلية قادر على حلّ المشكلة!" هممم، تفاجأت من "جرءته" فعلا :) وطبعا لم يتركها معي.
  • تأكّدت من الحكاية لاحقا: يمنع إدخال ما فوق 100 مللتر من السوائل، حسنا لا بأس. الحلّ هو أخذ أيّ قارورة وتعبئتها للمنتصف، إذا مرّ الأمر بسلام فالحمد لله، وإلّا: "أنظر، هنا 100 مللتر فقط!"، نجحت الطريقة لاحقا :)
  • إذا كانت وجهتك أوربا أو الدول الغربية بصفة عامة، سافر بحذاء عادي أفضل، حتى تتجنّب حكاية "أزل حذاءك يا عزيزي حتى نتأكّد من أنّه لا يحتوي على تركيبة كوكاكولا السرّية"..
  • بعض الأغراض التقليدية والمعتادة في المغرب قد تكون مثيرة للشكوك في دول مجاورة. أوقفتني شرطية في مطار مدريد وهي تستفسر عمّا أحمله معي: "تشن كل تشن كل تشن كولي كلا ههه"، يا شريرة لم أفهم أي حرف من كلامك السريع! طبعا فكلّ ما أعرفه من اللغة تلك يصبح سرابا حينما يسرعون في حديثهم. في النهاية لم "نتفق" وأخذت ما كان معي تحت ذريعة: "ممنوع إدخاله للطائرة"، أمّا عن ماهية الشيء ذاك فهذا سرّ :P
  • ذات يوم كنت مع أحدهم (أتوقّع أنّك تقرأ هاته التدوينة ^^) في سفر طويل مع فترة ترانزيت. حصل أن امتدّت فترة الترانزيت تلك لحوالي 19 ساعة كاملة! (ألم أقل سابقا إنّ بقّال حيّنا يجيد تنظيم شؤونه أفضل من الخطوط المغربية؟)، وبما أنّه لم يسمح لنا بمغادرة المطار فماذا سنفعل في هذا السجن الكبير طيلة ال19 ساعة مقبلة؟ نعيد نقد نظريات التطوّر والنشوء مثلا أم ماذا؟ المهم بعد استنفاذ جميع الحركات وبعد أن تعبنا، بدت حقيبة السفر كمخدّة شهية واتّخذ المعطف شكل غطاء حريري لذيذ، وهكذا نمنا في صالة الانتظار بالمطار :D فائدة مبتكرة للحقيبة، لذا دعها بجانبك دوما فقد لن تجد بديلا عنها..







تعليقات فيسبوك:


هناك 6 تعليقات:

  1. عجيب أمرك يا شرير لم يسبق لي أن واجهت أي مشاكل مع حقائب السفر باستثناء الانتظار الطويل في انتظار خروجها من الطائرة هههه
    أو بمعنى اخر لم يسبق ونلت شرف الطيران مع الخطوط الجوية الملكية وهذا من حطي الكبير ههه

    ردحذف
  2. يبدو أن المشكل فيك وليس في حقائب السفر يا محمد هههههه

    أخبرنا عن السر الذي كنت تحمله في مطار اسبانيا، ربما أخبرك أيضا بالسر الذي تريد معرفته عني نياهاياييايايا

    ردحذف
  3. أهلاً بمحمد، ولا الرحالة بن بطوطة في زمانه هههههه ،
    بعد قراءة تدوينتكَـ الممتعة، تركتْ فيّ تساؤلا ، لو ممكن تجبني عنه، ماهو سبب عدم الترحيب بك في الأردن ؟ :p

    ردحذف
  4. دليل محمد للحقائب.. ههههه

    شكرا على هاته النصائح، شريرنا المحترم.. سأعمل بها إن شاء الله، إن كتب لي مغادرة هذه البقاع المقدسة ..ههه


    كنت هنا..

    ردحذف
  5. 45 كيلوا وخا تكون سارق حولي ديال العيد :)

    ردحذف
  6. ليست لي تجارب مع حقيبة السفر لأنني بكل بساطة لم يسبق لي الخروج من حدود بلدي من قبل ... في انتظار تحقيق ذلك يوما ما .... لك تحياتي

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)