05 أبريل 2012

حديث عن لقاء المدوّنين بالصويرة


أمضيت نهاية الأسبوع الماضي في الصويرة، للمشاركة في "ملتقى المدوّنين المغاربة الثاني"، كانت أياما جميلة.
هذا تقييمي للقاء (أو لبعض جوانبه على الأقلّ). وطبعا ليس إلّا رأيي الشخصي.


البداية مع الإسم: "الملتقى الثاني"، في إشارة إلى أنّ لقاء تيفلت السنة الماضية هو اللقاء الأوّل للمدوّنين المغاربة. لا أميل كثيرا لهاته التسمية كونها تلغي لقاءات ما قبل تيفلت، وكأنّ المدوّنين المغاربة لم يلتقوا قبلها. في الواقع عرفت مدن كالرباط وطنجة لقاءات للمدوّنين خلال السنة الماضية. قبل هذا: لا يجب أن نلغي الدور الذي قامت به ما يسمّى "جمعية المدوّنين المغاربة" في بداياتها. صحيح أنّني لست عضوا فيها، وصحيح أنّني لا أشجّع أحدا على الإنضمام لذاك "التكتّل"، لكن كانت هناك لقاءات قبل تيفلت والصويرة.
أقترح مستقبلا ألّا يرتبط أيّ لقاء برقم معيّن، هناك مؤتمرات، لقاءات بل وحتى برمجيات وأنظمة تشغيل تعتمد ترقيما مرتبطا بالتاريخ أو بفترة زمنية ثابتة (مثلا مؤتمر LeWeb10  أي سنة 2010، Ubuntu11 أي الصادر في 2011، فيرفكس 12 أي بعد 6 أسابيع من فيرفكس 11 وهكذا).

بالنسبة للقاء الصويرة فقد حضره بعض المدوّنين الفرنكفونيين، جيّد! بدى لي وكأنّ هناك شدّ وجذب بين الطرفين (قصدي من يدوّن بالعربية مع من يدوّن بالفرنسية)، دون الحديث عن التواصل البينيّ الأقلّ من المفترض وهذا أمر لا يخفى على المتابعين. حسنا، يحقّ لأيّ كان ممارسة حرّيته في التدوين بأيّ لغة يريد، وبالتالي فليس من العدل في شيء مطالبة الفرنكفونيين بالتدوين بالعربية. غير أنّني ألومهم على عدم مساهمتهم في الرقيّ بالمحتوى المغربي العربي، تشجيع ودعم التدوين بالعربية. بعض الفرنكفونيين يشعرونك أنّهم في مرتبة أعلى مقارنة بمن يدوّن بالعربية (يا للمساكين!)، البعض الآخر لديه قدرات جيّدة جدّا في العربية لكن لست أدري لم يبخلون بمعرفتهم عمّن لا يجيد غير لغة الضاد (وهذا حال الكثير من المغاربة).
غير أنّني لا أخفي انزعاجي حينما أسأل مدوّنا فرنكفونيا: لم لا تدوّن بالعربية؟ فأتلقّى جوابا على شاكلة:
  • أوه، لا أملك لوحة مفاتيح عربية!
  • لقد درست 7 سنوات بالفرنسية (دراسة جامعية) ولا أستطيع الكتابة بالعربية!
أجوبة مثل هذه تقتلني بكلّ بساطة! تغلق باب أيّ حوار أو نقاش. العذر الأوّل شبيه بجواب شوماخر إذا سئل: "لماذا لم تشارك في سباق السيّارات اليوم؟" فكان جوابه: أوه، لقد نسيت مفاتيح السيّارة في البيت! العذر الثاني شبيه بجواب فتاة مغربية أمضت 5 أشهر في اليابان وحينما عادت أسمعتنا: لقد عشت في اليابان 5 أشهر ولا أستطيع أكل الكسكس بالملعقة! (تأثير أعواد الأكل اليابانية)، صمتكم أحلى من جوابكم الكارثي يا سادة.
أجوبة مثل:
  • أنا أستهدف السوق الفرنسي،
  • أحبّ الكتابة بالفرنسية،
  • أعمل على تنمية أسلوبي بالفرنسية (لاحتياجات العمل، المجتمع...)،
  • أحرص على تنمية المحتوى العربي بطريقتي الخاصة (ترجمة مثلا، ويكيبيديا...)
تجعلني أحترم صاحبها، أجد نفسي أمام شخص يعرف ماذا يفعل + واثق من نفسه. والأهمّ من هذا أنّه لا يستغفلني. هنا أحترم اختيارات مدوّننا، تماما كما لا أحترم من يتعذّر لي بعدم توفّره على لوحة عربية (تذكير: نحن في 2012).

بالنسبة للنقاشات التي طرحت في الملتقى، لم أتابعها من البداية (بسبب الوصول المتأخّر)، بعض النقاشات بيّنت لي أنّ الكثير لا يتابع ما يحصل في مجموعة المدوّنين المغاربة في فيسبوك بشكل جدّي/فعلي. على سبيل المثال: سبق أن تمّ طرح فكرة إنشاء موقع للتدوين المغربي في اللقاء السابق، وتمّ الحديث عن الموضوع غير ما مرّة في المجموعة، أيضا تمّت الإشارة إلى أنّ الموقع سيكون شبه جاهز في الملتقى المقبل، ثمّ يأتي الملتقى ونسبة من الحاضرين (لا أملك إحصائيات) لا تدري عن الأمر أصلا! (وبالتالي اقترح أحدهم بكلّ براءة إنشاء موقع للتدوين المغربي). مثال آخر هو مسألة "التضامن بين المدوّنين" التي أخذت حيّزا لا بأس به من نقاش اليوم الأوّل رغم أنّ الموضوع تمّ البتّ فيه في المجموعة بإسهاب (أذكّر بردود عمران في المجموعة). إدارة المجموعة، المسيّرون... أمثلة أخرى لما سبق الحديث عنه في لقاء تيفلت و/أو المجموعة.

ما أقصده هو أنّني أحبّذ متابعة الجميع لما يحصل في الملتقيات السابقة وكذلك المجموعة في فيسبوك (ومستقبلا موقع ديوان)، أو على الأقلّ أخذ فكرة عن المستجدّات. هذا حتى ينطلق الجميع من قاعدة مشتركة وحتى لا نعود في كلّ لقاء إلى سؤال: "من يمسح ردودي في مجموعة فيسبوك؟".

مسألة "تقنين" و"تنظيم" التدوين تبرز على استحياء عند كلّ لقاء (وفي فيسبوك أيضا)، الكثير لا رأي صريح له في الموضوع: مرّة مع ضرورة أن يبقى التدوين "حرّا ومستقلّا"، ومرّة مع ضرورة "تكرار تجربة الجمعية" (هل هناك تناقض بين الرأيين؟ كلّ وتحليله). بالنسبة لي، لست مع أيّ تقنين للتدوين المغربي، بل ولست مع حصر تعريفه في نطاق ضيّق (وما خارجه فهو "لعب عيال"). أمّا "جمعية المدوّنين المغاربة" فهي تجربة قد خلت وانتهت، لها إيجابياتها وسلبياتها. كنت أنتظر من مسؤولي هاته "الجمعية" أخذ المبادرة والتصالح مع الواقع الحالي، إغلاق هذا الملف والعمل على دعم المدوّن والتدوين بطرق أخرى لا تستلزم الإطار القانوني بالضرورة. الواقع يقول أنّه لا حياة في جسد هاته الجمعية، كما أنّ دفّة المركب لدى مجموعة أخرى بأدواتهم. لا أفضّل هذا التشبيه وإن استخدمته بنفسي. سيكون من الرائع لو لم يرتبط التدوين المغربي بأشخاص بل بأفكار، على الفكرة أن تستمر، ليس بالضرورة مع نفس المجموعة.

عودة للصويرة، التقيت هناك بعض المدوّنين الذين توقّفت معرفتي بهم في العالم الإفتراضي. وجدت صعوبة في التعرّف على بعضهم وغالبا ما يكون السبب اعتماد إسم غير حقيقي (بل توليفة عجيبة من الحروف نسمّيها "إسما"، Nordax مثلا، لقد فضحتك يا محمد أمام الملأ وأدري أنّك ستتقبّل انتقادي :P) مع صورة غير حقيقية (شيء مثل صورة طفل صغير، منظر طبيعي، آية قرآنية..)، يا جماعة الخير متى سنتجاوز هاته المرحلة؟
طبعا لا أصادر هنا حرّية الأشخاص في تخصيص هوياتهم الإفتراضية، لكن لا تلمني بعدها إذا وجدت صعوبة في التعرّف عليك!
(أستثني من هذه النقطة من يخفي هويته لأسباب معقولة)

بالنسبة للتنظيم فقد قامت ليلى بمجهود جبّار صراحة، فريقها كذلك. يمكنني أن أعتبر نجاحها في تنظيم لقاء الصويرة "شهادة اعتراف" لقدرتها مستقبلا تنظيم أيّ لقاء وطني. هذا لأنّني متابع لكواليس تنظيم الملتقى وكثيرة هي المشاكل والإختلافات التي تطفو على السطح بدون سابق إنذار. كان هناك بعض جنود الخفاء من المدوّنين الذي حرصوا على إنجاح الملتقى بطرقهم الخاصة (والصامتة) فشكرا لهم.

ختاما، هنا صورتان للمدوّنين المغاربة: الأولى عن اختلافهم وتعدّد وجهاتهم، وهذا هو واقع التدوين المغربي. الثانية عن الأمل في تعاونهم لما يخدم الإنسان، عن استعدادهم لبناء قاعدة مشتركة توحّدهم، وتقبل باختلافهم.





دمتم سالمين :)








تعليقات فيسبوك:


هناك 9 تعليقات:

  1. وددت لو كنت معكم..لكن قدر الله وما شاء فعل

    كنت هنا..

    ردحذف
    الردود
    1. ظننتك كنت معنا فعلا!
      واضح أنّني بدأت أخرّف :D

      حذف
  2. السلام عليكم
    شكرا لك اخي محمد على صراحتك و أقدر موقفك المتميز
    أنا شخصيا لا ألوم من تكوينه فرنسي بل من يعتبر الفرنسية أرقى اللغات جهلا بلغته العربية ومكانة الفرنسية بين لغات العالم
    أشاطرك عددا من المواقف
    مع تحياتي

    ردحذف
  3. أعجبتني الصورتان :P

    ردحذف
    الردود
    1. ظننتك متّ :P
      (من باب الإمعان في لومك على غيابك!)

      حذف
    2. ماغايبة ما والو
      متابعة وموجودة أكثر من ذي قبل
      غير شنو مخبعة شويا وصافي :D

      حذف
  4. راه قلنا ليك غادي تبقى ساكت ساكت، ومن بعد تفرڭع الرمانة:)
    هههه
    تبارك الله عليك محمد
    الصورتان اللتان وضعتهما يعبران عن كل شيء :)

    ردحذف
  5. تبارك الله عليك أوخلاص ... تقرير شامل ونقد هادف
    أعجبتني كثيرا هذه الجملة الحكيمة:
    "سيكون من الرائع لو لم يرتبط التدوين المغربي بأشخاص بل بأفكار "
    تحيتي ومودتي

    ردحذف
    الردود
    1. أوافقك الرأي، فكرة معقولة !

      حذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)