09 مارس 2010

ألف يوم على الحصار

أهي ألف قد مرت؟
هنيئا لنا الذلة!
ولنتناسى، فالألفين قادمة..

لن أتحدث عن غزة وحصارها، كلكم تعرفون الحكاية، لكنني أجدها فرصة لأدون عن القدس وفلسطين، كفكرة ومفهوم.

من الناس من يقول: هي أرضهم وعلى الفلسطينيين الدفاع عنها، وإن كانت إسرائيل ترميهم بقنابلها فصواريخ الفلسطينيين لا تنفك تهطل على أراضيها (أي أراضي إسرائيل). ثم، من حق اليهود العيش بسلام إلى جانب الفلسطينيين نظرا للتاريخ المشترك في المنطقة.. كيفما كان الحال فللقدس رب يحميها ولا علاقة لنا نحن بالموضوع (نحن = كل بعيد عن مجريات الأحداث)، في النهاية هم الفلسطينيون أنفسهم باعوا الأرض لليهود سابقا، وها هم لم يتفقوا بينهم حاليا..


كفي! أرجو ألا تكون واحدا ممن يكرر هذه المغالطات!

  • "هي أرضهم"، من قال هذا؟ إليك المعلومة التالية: القدس ليست للفلسطينيين! القدس لي ولك ولجميع المسلمين، بل الإنسانية جمعاء، نعم! بعبارة أخرى فالقدس وقف إسلامي، هناك أحياء بكاملها في القدس وقف مغربي للمسلمين، بل ومررت بمراجع تذكر أن هناك قريتين بجوار القدس بكل ما فيهما وقف مغربي للمسلمين. نفس الشيء بالنسبة للمصريين، مسلمي آسيا الوسطي، السوريين وغيرهم. ومنه فجملة "هي أرضهم" التي تعني تملصنا من الواجب خطأ وجب تصحيحه.
  • "وعلى الفلسطينيين الدفاع عنها"، كلا! بل على المسلمين الدفاع عنها، وإن لم يفعلوا فكلهم آثمون! لا أقصد بالدفاع خروجنا جميعا للحرب، لكن أقلها إيماننا بالقضية وكونيتها، فلا نكرر: هي أرضهم وعلى الفلسطينيين الدفاع عنها.
  • "وإن كانت إسرائيل ترميهم بقنابلها فصواريخ الفلسطينيين تهطل على أراضيهم كل يوم"، كم هو قاس هذا الكلام! صرنا نجد العذر لإسرائيل فهي تضرب الفلسطينيين الذين يضربونها أيضا: إسرائيل تدافع عن نفسها! لا داع لمقارنة الجيش الإسرائيلي وجرائمه بمجموعات فلسطينية صغيرة لا تذكر(في العدة والعدد) مع أدنى جيوش الأرض، لأنني أود التركيز على نقطة أخرى: الفلسطينيون يحاربون وكذلك إسرائيل، كلاهما يدافع عن كيانه، لكن أيهما قائم على حق وأيهما قائم على باطل؟ أيهما يدافع عن أرض شرعية طاهرة وأيهما يدافع عن حدود وهمية لأرض مغتصبة؟ إذن لا مجال للمقارنة ولا مجال لاختلاق أعذار لأطراف أخرى.
  • "من حق اليهود العيش بسلام"، حق أريد به باطل! نعم من حق اليهود (والهنود والسيخ والبوذ واللادينيين وهلم جرا) العيش بسلام، والإسلام لا ينكر هذا. هذا الحق يقصد به: من حق الإسرائيليين العيش بسلام! يا سلام! هنا أشير إلى أن الكثير يخلط ما بين "اليهودي" و"الإسرائيلي"، فالأول له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين من حقوق وواجبات، لا يجوز لنا الدعاء عليه، بل وجائز زواج المسلم من يهودية، إضافة إلى حريته الدينية المكفولة. أما الثاني، أي الإسرائيلي، الأصح أن نقول الصهيوني احتراما للقب النبي يعقوب عليه السلام والذي هو براء من الصهاينة، هذا الإسرائيلي مغتصب لأرض ليست له معتدي على حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية، بل معتدي على تراث وحضارة إنسانية في أرض الأنبياء، مستحيل أن نقول: من حق الإسرائيلي العيش في سلام (إلا إن كان سلاما على طريقة النعاج).
  • "إلى جانب الفلسطينيين نظرا للتاريخ المشترك"، أي تاريخ مشترك؟ بل أي تاريخ للإسرائيليين في فلسطين أصلا؟ من حق اليهود كإنسان العيش في أي منطقة في العالم لكن ليس من حق الإسرائيلي احتلال أرض شعب آخر من أجل إقامة دولته المزعومة، أرض الميعاد! قد يقول قائل إن سليمان بنى معبده بالقدس وإن القرآن الكريم تحدث عن هجرة بني إسرائيل مع موسى عليه السلام للمنطقة، وبالتالي فلهم "تاريخ" هناك، ولو كان يعود لآلاف السنين. طيب أين تضامنك مع الهنود الحمر وأنت تعلم إبادة المستعمرين الأوربيين لهم؟ من حقهم أن يطردوا كل أمريكي من الولايات المتحدة كونها أرضهم في النهاية، أليس كذلك؟ من حق المسيحيين طرد الأتراك من تركيا التي كانت أرضا خالصة لهم قبل قدوم الأتراك من وسط آسيا، أليس كذلك؟ من حق سكان أمريكا اللاتينية طرد كل السود الذين أحضرهم الإستعمار من إفريقيا، أليس كذلك؟ أي منطق هذا؟ أي خرافات هاته؟ على هذا فحتى العرب لا حق لهم في شمال إفريقيا والشام والعراق إذ كلهم جاؤوا من الصحراء، ولا حق للفرنسيين والبريطانيين في أوربا إذ جاؤوا لها مهاجرين من آسيا، والقائمة تطول..
  • "للقدس رب يحميها ولا علاقة لنا بالموضوع"، نعم للقدس رب يحميها، كما للأرض رب يرعاها وكما للكون رب يحفظه! هذه قاعدة مطلقة لا تنفي وجوب دفاع المرء عن الحق إن غلب الباطل، وإن لم تكن لك علاقة كمسلم بالموضوع فما قولك في غير المسلمين ممن دفعتهم إنسانيتهم للدفاع عن فلسطين؟
  • "في النهاية، هم الفلسطينيون باعوا الأرض لليهود سابقا"، صحيح، مبدئيا.. لكن كم فدان باعه الفلسطينيون لوسطاء مستغلين جهل الساكنة بمخططات الصهاينة وكذلك مستغلين فقرهم؟ بل كم نسبة الأراضي المشتراة من مساحة إسرائيل حاليا؟ أاشتروا 50%؟ 30%؟ أم تراه العدد لا يكاد يذكر وبقية الأراضي تم اغتصابها بالقوة.. أدعو الجميع لمراجعة خريطة إسرائيل لحظة تأسيسها وكما اعترفت بها قوى العالم لحظتها مع ما هو موجود في الواقع الآن.
  • "وها هم لم يتفقوا بينهم حاليا"، المقصود حماس وفتح طبعا. الحمد لله أن الخلاف الفلسطيني بين طرفين لا غير، واضح أن أطراف الخلافات في مجمل الدول العربية تفوقهم عددا بكثير! هل ننتظر توحد كل الفلسطينيين تحت راية واحدة لكي نؤمن بمشروعية مقاومتهم؟ ألم يكن لصلاح الدين أعداء ومعارضين من بني جلدته؟ ألم يكن الحال كذلك مع محمد الفاتح، يوسف بن تاشفين، طارق بن زياد وهلم جرا؟
حاولت الجمع في هذه التدوينة بين عدة مفاهيم وأفكار مغلوطة عن فلسطين، فيحز في النفس أن تجد من المسلمين من يبلع الطعم فيعطي لإسرائيل شرعية : صحيح إسرائيل دولة قائمة بكل مقوماتها، لكنها قائمة على باطل فلا شرعية لها. صحيح اليهود لهم دينهم ولنا ديننا، لكن الصهاينة معتدون مغتصبون. صحيح أن من الفلسطينيين من تخالفوا فيما بينهم لكن هذا لا ينفي وجوب مؤازرتهم..

قلت "مؤازرتهم"، لا أقصد الخروج للحرب الآن، بل نؤازرهم بطريقتين:
  • الأولى أن نؤمن بالقضية وعدالتها، أن نثبت المفاهيم في عقولنا ونراجع أفكارنا في شأن إسرائيل كدولة مستعمرة، مجرد إحساسنا كمسلمين بالمسؤولية لهو نصف الطريق.
  • الثانية أن نعمل على تنمية بلادنا أولا، من أراد الجهاد فليجاهد في بلده: فلينمي بلده وليصلح أرضه وليسمو بمجتمعه، نحن أمة في أدنى الحضارات بسبب تهاوننا وتخلفنا، كيف سنحرر القدس ونصف العالم العربي جاهل أمي؟ ونصف المسلمين الأفارقة لا يجدون ماء شرب نقي؟ ومعظم العرب قدموا رشوة مرة واحدة على الأقل في السنة الماضية؟ ما هكذا سنحرر دجاجة إن خطفها الثعلب منا! فما بالك بالقدس التي تشكو حالنا لربها كل يوم.. لهذا أكرر: لننم بلادنا، لنصلح أرضنا، لنسمو بشعبها، وسينصرنا الله يومئذ.
إضافة: لمستخدمي تويتر، يمكنكم التغريد حول هذا الموضوع مع إضافة الوسم #gaza1000 ، لنعبر عن إيماننا بقضيتنا!






تعليقات فيسبوك:


هناك 7 تعليقات:

  1. قضية فلسطين ليست الوحيدة وليست نهاية الكون.. ولا فرق بينها وبين باقي الأماكن التي على المسلمين كلهم الدفاع عنها وفعل شيء..
    أوقاف المسلمين في القدس لا تصنع فارقًا كبيرًا يا محمد.. ولا أوافقك على الإعتماد عليها لإفهام الخلق أن فلسطين ليست للفلسطينين بل للمسلمين..
    كل أراضي الإسلام هي أرض للمسلمين كلهم، والدفاع عنها حق على كل المسلمين..
    بل كل الأرض لنا نحن المسلمين، ووقوع الظلم في كل مكان هو مسؤوليتنا نحن..!
    ولهذا.. لا بدّ أن نقود العالم يومًا ما كما كان الحال من قبل.. وإن كانت لنا على ما كان بعض الملاحظات.. لتكن دروسًا :)

    ،
    ثم إنه.. لا يعني كلامي هذا عدم تحميلي الفلسطينيين المسؤولية، بل لذلك أحيانًا أفكر.. أنه حين ننتهي من النقطة الأخيرة ونصلح حالنا وتصلح الأشياء لقيادة جيوش ونطرد الصهاينة من هناك...
    في ذلك الوقت.. ربما علينا أن نلحق الفلسطينيين معهم للخارج أو نولي عليهم من يصلح أكثر للمسؤولية الكبيرة هناك أو ندخلهم في إعادة تأهيل فكري لتفادي تكرار الأشياء من جديد في وقت قريب!
    كونها أرض يتقاتل عليها الناس للأبد لا يصلح أن يتولاها من يحمّل غيره مسؤوليتها رغم أنه بالتأكيد لم يبذل جهدًا كافيًا وإلا لوضعوا كل خلافاتهم تحت أحذيتهم ومضوا للقدس يدًا بيد.. ذليلين لبعضهم أشداء على أعداء الله!
    .
    مممم...
    كيف سنحرر القدس ونصف العالم العربي جاهل أمي؟ ونصف المسلمين الأفارقة لا يجدون ماء شرب نقي؟ ومعظم العرب قدموا رشوة مرة واحدة على الأقل في السنة الماضية؟ ما هكذا سنحرر دجاجة إن خطفها الثعلب منا! فما بالك بالقدس التي تشكو حالنا لربها كل يوم..
    أضف لها العراق التي مرت في الطريق لها طائرات أمريكا فوق الأهرامات، فوق شرف دولة كاملة دون أي اعتراض، مياه مكة التي شربها الجنود المعتدين هناك!
    أفغانستان.. والتي حاربنا معها يومًا ثم حاربنا بصمتنا ضدها في يوم آخر! وحين حاربنا بعدها كل من عاد منها بكل نكران قبيح..!
    أضف لها.. الكثير من الظلم الواقع في أطراف الأرض..
    حالنا سيء جدًا ويكفي ليموت الواحد غيظًا أبد الآبدين!
    ،
    أتفق معك يا محمد
    وإنه شكرًا.. لأنك اخترت الطريق الصحيح :)
    وإن كنت لا أرى ذلك مؤازرة لهم،
    بل هو قيام بواجبنا نحن تجاه ما هو لنا..
    كما تتفق معي حوله بشكل ما.. بالتأكيد :)
    .

    ردحذف
  2. مممم..
    أعني ببساطة.. غبي جدًا وسخيف من يرى أن إسرائيل كيان غير جدير بالإجتثاث من الجذور!
    وأن الإسرائيليين ومن ناصرهم كائنات معها شيء من حق!
    اعتقدت أن هذه مسألة محسومة؟! أتقول أن بيننا أغبياء لا يفهمون هذا الشيء يا محمد؟

    ردحذف
  3. مفاهيم اصبحت اكثر من ارئجة في هدا العصر

    بوركت اخي محمد على التصحيح

    وبغيت نكوليت على السلامة منين فقت من السبات الشتوي ديالك

    ردحذف
  4. أخيرا إستيقض العفريت
    أهلا بعودتك محمد رغم أني أشك أن الموضوع قديم وطرح أتوماتيكيا إلا أنني أرى منه نفس الرأي الذي عندي :)

    ردحذف
  5. 1000 يوم على الحصار وغدا 1000 عام لأن لاأحد عنده قلب أو إنسانية
    والذي لا يعرف أن هذا اليوم أخذ أولى القبلتين وغدا تاني اقبلتين لأن الصهاينة لن يتوقفو عند القدس أو فلسطين
    شكرا لك عن الموضوع
    مع العلم هذه الأيام وجدة هذا الموقع http://www.closedzone.com/ والذي لا أعرف مقصوده

    ردحذف
  6. أخي جزاك الله كل خير لكن أخي عندي بعض النقاط على كلامك

    أولا : أذا كانت المسألة على من كان موجود الأول على أرض فلسطين فأخي العرب كانوا أول من سكن فلسطين اليبوسيون والكنعانيون وهذا معروف وموثق والحمد لله .

    ثانيا : عن نقطة بيع الأراضي فأخي أن نسبة بيع الاراضي كانت تباع الاراضي طبيعيا أيام الحكم العثماني وكان يوجد مخطط للصهاينه غير معلوم حتى تم الاعلان عنه عند ضعف الدولة العثمانية يعني مثلا ممكن ان يأتي شخص عربي الى أمريكا ويشتري منزل او ارض وهكذا مع ملاحظه ان الفلسطينبن متمسكون جدا جدا حتى كان باع أرضه معاب في المجتمع الفلسطيني حتى لو باع لاخية بأراضيهم و من كان يبع في الظروف العادية كان محتاج لسعر الارض وأيضا فأن الانتداب الانجليزي ساهم في انتقال الكثير من الاراضي بعد مصادرتها من العرب الى الصهاينة
    ثالثا : عن المصالحه الفلسطينية هذا صعب جدا لان الافكار متباعدة بين المقاوم و غير المقاوم شخص يأمن بالمقاومة وشخص يأمن بأن المحادثات و المفاوضات بدون قوه مفيده . فلهذا لا نضع هذه حجه ونفول عند أتفاق الفلسطينيين سوف نساعدهم أنا أقول أنت وأنا من نرى الاحق في تمثيل فلسطين المقاومه أم المفاوضات

    والسلام عليكم

    ردحذف
  7. شكرامحمد لانك خصصت مساحةفي مدونتك للحديث عن فلسطين

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)