11 أكتوبر 2010

بمناسبة موسم توزيع جوائز نوبل

إنّه أكتوبر، موسم الهجرة إلى السويد..

توفّي ألفرد نوبل ولا أحد يعلم عن جائزته شيئا، لقد كانت مجرّد حبر على وصيّته التي لم يطّلع عليها أحد من أقربائه أو معارفه. ولا أظنّه توقّع أن تصبح قلادة تحمل اسمه أرفع وسام مرغوب لدى العلماء..
بعد وفاته بخمس سنوات وزّعت أوّل خمس ميداليات نوبل، خمس فقط فالوصية تؤكّد أن لا مجال لتوسيع الجائزة لتشمل مجالات غير الفيزياء، الكيمياء، الفيزيولوجيا أو الطب، الأدب والسلام.

لكّن العالم تحايل على الوصية فصارت ستّة جوائز، السادسة جائزة نوبل للإقتصاد.. رغم أنّها ليست جائزة نوبل في الحقيقة فهي لا تقدّم من طرف الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم كسائر الجوائز، بل من البنك السويدي.

صارت ستّة جوائز إذن! وأرى أن لا بأس لو تحايلنا على الوصية مجدّدا: نحن في حاجة لجائزة نوبل سابعة، ولن يمنع رجال القانون مخرجا ما. فهي ضرورة الحياة على أيّ حال، وما كان لنوبل أن ينكر عليّ حديثي عن جائزة سابعة إن عرف لمن ستخصّص!

جائزة نوبل للإبداع، وما أكثر الإبداع في عالمنا هذا..
سيرجي برين ومارك زوكربيرش بعيدان كلّ البعد عمّا تخيّله نوبل علما؛ الأوّل إمبراطور العالم الرقمي والثاني ملك دولة "افتراضية" عدد سكّانها أكبر من مجموع ساكنة العالم أيّام نوبل، هل كان نوبل ليصدّق هذا؟ محال.

على أي، سيكون لمعشر العرب نصيب الأسد من هذه الجائزة، ليعوّضوا إخفاقاتهم في المجالات الأخرى. لكنّه إبداع غير إبداع سيرجي أو مارك، إبداع من نوع آخر، وبالمثال يتّضح المقال.

أرشّح جامعتي للجائزة، نعم! وإليكم دليلي:


كما ترون: "طاولتين" في "الكلية" التي أدرس بها.
وهذا مدخل "القاعة الدراسية":


واضح إذن، جمعت هاته "القاعة" جميع ألوان الإبداع البشري:

  • الأرضية عشبية خضراء، فتردّدات اللون الأخضر مريحة للعين، وكذلك المشي فوق بساط عشبي غير المشي على حجارة باردة تصدر صوتا مزعجا كلّما خطى عليها حذاء كلاسيكي.
  • السقف غير موجود، للهواء النقي أن يدخل القسم من سقفه، هذا أجدى لضمان تفتّح قريحة طالب العلم، ويمكن للطالب متى شاء أن يتأمّل في زرقة السماء اللامتناهية، اقتداء بسقراط. أو أن يعيد تفسير قوانين الجاذبية وقطرات المطر تتساقط من السحاب..
  • لا داع لمصابيح إنارة أو ما جاور، غيابها أمر متعمّد لتحفيز دماغ الطالب على اختراع مصدر بديل للطاقة عوض الكهرباء التي تأتي من مولّدات حرارية تملأ الجو بثاني أكسيد الكربون وبقية الخزعبلات..
  • وكما ترون فالباب بدون مقبض، إبداع في التفاصيل الدقيقة! محاولة جادّة لتطبيق الكهرمغناطيسية في الحياة الواقعية، على سيرة هاري بوتر.
  • القسم بواجهة زجاجية، يقال إنّ المهندسين العباقرة اقتبسوا الفكرة من الأبناك الحديثة؛ حيث يدلّ الزجاج على شفافية المعاملات المالية وما جاور. أمّا عن السر وراء الكسور بنصف عدد الألواح الزجاجية فذلك خاضع لتوازنات رياضية معقّدة..
  • طاولتان مذهلتان: نوعية الخشب مختارة بدقّة متناهية، وبها تضاريس من كلّ نوع: شقوق عريضة، انفلاقات أفقية.. دعم مباشر لطلّاب الجيولوجيا.
  • وطبعا لا حاجة لكرسيّ؛ سقراط حوكم واقفا وشرب السم واقفا، أديسون كان يأكل واقفا، فان خوخ رسم لوحاته واقفا، بل وحتى الحصان ينام واقفا! ألا يحقّ لطلابنا أن يفكّروا وهم وقوف؟
  • هناك الكثير من الأدوات والمواد المختارة بعناية في الجوار: قطع حجرية بأشكال كروية (لإعادة تجربة سقوط التفاحة على رأس نيوتن)، عمود خشبي من العصر المسماري، قضبان حديدية، رمال، نباتات متنوعة، حشرات وربّما زواحف والكثير ممّا ترك لعنصر المفاجأة.
كما ترون، ما كان لنوبل أن يدعنا بدون جائزة للإبداع.

سأعرض لاحقا نماذج مشرّفة أخرى للإبداع، ذي الخصوصية العربية. لكن قبل ذلك عليّ إبلاغ السويد مقترحي هذا، من يعرف رقم هاتف رئيس الأكاديمية السويدية + مترجم من العربية للسويدية؟

ملاحظة 1: أرجو ألّا تصل أخبار الجائزة هاته لكليتي، من باب الحفاظ على المفاجأة لحظة الإعلان عن الفائز بالميدالية، وكذلك حفاظا على مساري هناك، واضحة يعني ^_^
ملاحظة 2: لديّ مخزون ضخم من نماذج الإبداع المشرّفة بالجوار، خوفي على ستوكهولم من فقدانها لشرف استضافة حفل توزيع الميداليات، كونه سينتقل إلينا..







تعليقات فيسبوك:


هناك 23 تعليقًا:

  1. عن ماذا تتحدث بالضبط؟؟ ذهبت مرات و مرات الى الكلية المتحدث عنها و لم أرى تلك القاعة الدراسية التي تتحدث عنها.. و ان وجدت فلن تكون مخصصة للدراسة بأي حال.. ألا ترى أنك تبالغ في وصفك؟؟؟ أم أن لك مغزى من وراء هذا..

    ردحذف
  2. ندى، لست أفبرك صورا هنا على أية حال ^_^
    إن كنت طالبة بالكلية التي أدرس بها، فما عليك اليوم إلا الذهاب في الزقاق الرابط بين "شؤون الطلاب" و"مركز النسخ"، حينها آتني باعتراضك!

    ثم إنّني لم أقل إنّها قاعة مخصّصة للدراسة، أين قلت هذا؟ وإذا كان هذا جلّ ما فهمته من الموضوع فهنيا لك يا مبدعة..

    ردحذف
  3. ان لم تكن قاعة مخصصة للدراسة فعلا فلابد ان يفكروا في الايام المقبلة ان يفعلوها للعمل مباشرة من الان عوضا

    قاعة رائعة وإختيار موفق يا مبدع :D

    ردحذف
  4. المغرب .. المعذبون فى الأرض

    في أحد الايام قررنا أن نزور منابع أم الربيع وهناك ستنقلب الصورة الجميلة التي راقصت العيون وسنصادف على الطريق أطفال لا تظهر لملابسهم ألوان ولا تظهر على وجوههم ملامح أستوقف الصغير السيارة ولكم أن تتوقعوا سنه فقامته بالكاد تصل لزجاج النافذة يحمل بيده سلة صغيرة من التين لا يعرف ألا لغته المحلية ، لم أستطع التواصل معه ، لكني عرفت أنه يريد بيعنا التين.

    تالمت من المشهد خصوصا وأن أبني الصغير الذي لا يكبره ألا بالقليل يطرح علي أسئلة محرجة ماذا يفعل الصغير ؟ لماذا هو هكذا ؟ أين أمه؟..أسئلة بريئة تتعمق عندي لتصبح ، لماذا هذه المنطقة معزولة ؟ أين المسئولين ؟ أين الدولة ؟ أين الوزارة الوصية ؟ أين البرامج الحكومية ؟ . باقى المقال يوجد فى صفحة الحوادث بالرابط التالى www.ouregypt.us

    ردحذف
  5. كما ترون: "طاولتين" في "الكلية" التي أدرس بها.
    وهذا مدخل "القاعة الدراسية":

    مذا تسمي هذا؟؟
    من رأيي أن تنمي نفسك و تسعى لتنمية بلادك بدلا من بضع تدوينات تزرع التشاؤم لا تغني و لا تسمن من جوع..

    لا أقصد الاساءة, لكنك كما يبدو لا تلمح الا اللأشياء السلبية في كل ما يدور حولك..

    ردحذف
  6. @ندى : أشك أنك طالبة ذات مستوى جامعي .. فهمك سطحي للأشياء .. الكاتب يقصد أشياء يصعب على عقلك الجامعي استيعابها !
    ملاحظة : أنا أيضا أدرس في هذه الكلية الجميلة.
    تصيحة : أرسلي الموضوع للأدارة الموقرة .. لأن محمد يحتاج للعقاب !

    ردحذف
  7. لا تعليق يا محمد .. السلطات تغط في سبات عميق .. لا تقلق راحتها :)

    ردحذف
  8. بالعكس يا ندى، هو متفائل جدًا ويرى الجانب الجميل للأشياء، ألا ترين كيف حوّل الأحجار إلى تفاحات نيوتن؟

    --

    كليتك أفضل حالًا من جامعتي، تستحق فعلًا جائزة الإبداع النوبلية :P

    ردحذف
  9. ههههه أنا أصوط لك لأخذ الجائزة لإبداعك هذا العام والعام القادم للمدرسة :P
    @ندى كل ما قام بكتابته لا يدعو لتشائم فالتدوينة تكشف عن قاعة "علوم أحياء،علوم نباتات،الجيولجيا،" وليس القاعات كلها :)
    يضهر أنكي لم تجربي الكثير ولم تزوري أماكن أخرى لمعرفة ما يمر به البعض،

    ردحذف
  10. عذرا جميعا .. أنا هنا لا اتحدث عن قاعة أو أخرى.. أتحدث عن المدونين الذين لا هم لهم سوى كشف كل ما هو سلبي و نشره باسم نشر العلم و ظهور الحقيقة.. لماذا كل هذا التركيز على السلبيات ,جمعها و نسخها بقالب ساخر؟؟؟
    أسينهض المسؤولون من سباتهم بعد قراءة تدوينة ما؟؟ ؟؟
    نحتاج لشباب يغيرون الواقع بأنفسهم و عزمهم.. لابالتستر وراء الحاسوب و اظهار غيرة على البلاد لا تزيد الطين الا بلة.. ا

    ردحذف
  11. محممد، كيف حالك يا صاح :D
    أحب كثيرا أسلوبك الساخر، لكنني أتفق مع ندى من ناحية أخرى ، فالنقد و السلبية كثيرا ،يحز في القلب وقد يعكس آثارا سلبية أكثر مما هي ايجابية ، فالهدف من النقد في الأساس هو معرفة موضع الخلل لتأتي بعدها مرحلة التحرك واصلاح هذا الخلل ، لكن الاكثار من النقد يؤدي احيانا الى الاحباط والسخط والسلبية وهذا ليس هو المطلوب ، صدقني يا محمد ، لقد كنت أكبر متشائمة وصاحبة نظرة سوداوية ، لكنني اكتشفت في السنتين الأخيرتين أن الأمر ليس بذلك السوء ، وأنه بيدنا فعل الكثييير ، وأن الاصلاح ممكن ، وأنه ليس بالضرورة سيقف الكل ضدك لأنك "تتحرك" ..
    مواضيعك الأخيرة الانتقادية كلها عندك فيها حق ، لكن هناك أشياء أخرى جميلة ، لم لا نسلط الضوء عليها أيضا ؟ والكلام موجه لي أيضا ..
    جميل معرفة المشاكل التي نعاني منها ، لكن أليس من حقنا أن نفرح قليلا عندما نرى مبادرات أخرى جميلة ، وهي موجودة ..

    ردحذف
  12. أشد على يد وزارة التعليم العالي بحرارة على هاته الكلية النموذجية..

    سعداتكم بها أبا محمد هههههههههههه

    ردحذف
  13. إبداعات من جامعة أم القرى:
    http://twitpic.com/2wxu00
    http://twitpic.com/2wxu88
    http://twitpic.com/2wwnl

    مساكين الأولاد.. في قسم النساء يضعون حاجزًا يمتد للسماء بين مناطق العمل وبين مناطق الطالبات، انعدام الإختلاط والحرص على حجاب النساء له فوائده على أي حال :D

    ردحذف
  14. حقًا، أنا متفاجئة
    لأنني معتادة على أنهم في الجامعة حين يعملون في الإصلاح والبناء يضعون حاجزًا ولا نرى العمل والعمّال والمباني والتراب ونمشي في طرق محمية كليًا، سواء من نظر المتطفلين أو من مخاطر العمل!

    على كلٍ، كليتك ليست بدعًا بين الكليات، حتى وجود غرفة مهملة مثل هذه، كانت في جامعتنا وكانت جنتي حين أفطر وحين أريد بعض الهدوء بعيدًا عن صخب الناس..
    :)

    ردحذف
  15. تابع:
    http://twitpic.com/2v2myk
    http://twitpic.com/2v2io8

    دي اسمها مواساة :P

    ردحذف
  16. أنا أيضا فوجئت لما عدت هذه السنة للكلية و أكثر ما فاجئني و أضحكني في نفس الآن هو هذه البناية العجيبة
    لكنني أجزم لك أخي محمد أنها ليست قاعة دراسية ربما ستكون مستودعا للأغراض الأغراض الغير مرغوب فيها أو مقصفا أو شيء من هذا القبيل أما للدراسة فلا أظن
    سلامي

    ردحذف
  17. أعتقد أن جامعتك مرشحة للدخول بقوة في كتاب جينيس للأرقام القياسية..

    حسنا، بخصوص الطاولتين أعتقد أن الجامعة تنوي بيعها في موقع ebay ولذلك تم الإحتفاظ بها..

    ردحذف
  18. يبدو أن المكان في الصورة الثانية أثري جداً, فلا تتوقع أن يتم تحسينه في المستقبل, سيحافظون عليه حتى تراه الدفعات القادمة, فلا ينفع أن يفوتها شيء مماثل.

    لماذا اخترت طاولتين في مكان منعزل وغريب جداً؟ محاولة جيدة للتعبير عن شعورك. لابد ان تكتب عن هذه الطاولتين, حيرتنا كثيراً, سنبحث في أمرها, ماهو سرها يا ترى؟! لما هي هناك بالذات؟ ;)

    ما كتبته جيد ومضحك بكل صدق, ولكن المحزن أنه يعبر عن واقع. وعلى الأقل هذه الجامعة البئيسة أخرجت الإبداع منك, فلا شيء أجمل من قراءة شيء يتحدث عن مساوئ شيء آخر بأسلوب كهذا. شكراً محمد.

    ردحذف
  19. عابر بالصدفة26 أكتوبر، 2010 1:40 م

    اكتشفت هذه المدونة عن طريق الصدفة أثناء بحثي عن معلومات حول مدينة طنجة، أسلوبك يا محمد سلس وجميل ولكن موضوعك الأخير يعبر عن حالة نفسية معينة من الحنق وعدم الرضى عن واقع كليتك.
    قد يكون تفسير ذلك بسبب نتائجك الدراسية أو عدم استطاعتك مسايرة النظام العام أو ردة فعل لاشعورية لما تعانيه في كليتك.
    أتساءل ان كنت تشارك في أنشطة الكلية الموازية من نواد (فما أكثرها)؟؟؟ قد تستطيع عبرها استغلال مواهبك في خلق العديد من الأنشطة التي يمكن أن تجد لك بها متنفسا طبيعيا في مؤسستك...

    ردحذف
  20. كحال معظم الجامعات العربية...!!

    ردحذف
  21. ..ولم لا..
    فالأوسكار صارت تقدم جوائز لأسوأ ممثل وأسوء مخرج، وأسوء سيناريو..
    وأكيد أن مثل جامعاتنا ستكون لها حصة الأسد الذي لا يقبل مشاركته أحد في وليمة الجثث..

    ردحذف
  22. متفق مع ما قاله صالح بخوش ههههههههههههه

    ردحذف
  23. أعتقد أن جامعتك مرشحة للدخول بقوة في كتاب جينيس للأرقام القياسية..


    أتفق مع هذا القول .

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)