21 مايو 2012

عن رداءة المحتوى العربي

بدون مبالغة، لم أصادف بعد شعبا/قوما يتساهل في ضبط لغته كما يفعل العرب!

صارت الحكاية مدعاة للملل مؤخّرا، يمكنني أن أتجاوز الرداءة إن صدرت من هواة (ويدخل ضمن هذا كلّ من لا يكتب في مجال تخصّصه، أو من يكتب بعجالة)، أو من لا زال في مرحلة تعلّم اللغة، قصدي طلّاب ما قبل الجامعة مثلا.

أمّا أن أجد 10 أخطاء إملائية ومثلها نحوية في مقال منشور بمجلّة متخصّصة فلا بدّ أنّ هناك خللا ما.. ويا ليته الخطأ يتكرّر مرّة واحدة فنقول: خطأ طباعي، سهو أو نسيان. لكنّه المحتوى الرديء نفسه في الروايات، الكتب العلمية، الوثائق الإدارية (تصوّر أن تحمل جواز سفر يحمل خطأ إملائيا؟) وهلم جرّا. المحتوى الإلكتروني؟ لا داع للتفاؤل!

ما يغيظني أكثر هو إيمان بعضهم بصعوبة اللغة العربية نحوا وصرفا وإملاء وحتى نطقا. ليست مرّة أو اثنتين أن سمعت عربيا ينبه أجنبيا ل"صعوبة تعلّم العربية"، نحن من صنع أكذوبة أنّ العربية لغة صعبة، صدّقنا الكذبة ثمّ ومع ترديدنا لها طوال الوقت صارت حقيقة. مقولة لباسكال تختصر الموضوع: خلق الإنسان بحيث إذا قيل له "أنت أحمق" ما يكفي من المرّات فسيصدّق. النسخة المحلّية: خلق العربي بحيث إذا قيل له "لغتك صعبة" ما يكفي من المرّات فسيصدّق، ويا ليته يكتفي بالتصديق ويستر نفسه، لكنّه يأبى إلّا أن يعيّن نفسه سفيرا للتعقيد في زمن الإنكليزية.

في بالي الآن ما تناقله الرواة عن سبب وفاة سيبويه، تكريما له فسأتوقّف هنا.







تعليقات فيسبوك:


هناك 16 تعليقًا:

  1. ينطلق الكثيرون من فهم سيء لمقولة أن اللغة وعاء للفكر، فيعتبرون العناية بها أمرا ثانويا: عظم الله أجرنا في فكر يرفع المفعول وينصب الفاعل أو يكسره.
    يذكرني مصير لغتنا بما أورده بعض الباحثين عن قبيلة بدائية تستغني عن كلمة من لغتها كلما مات أحد أفراد القبيلة.
    تحياتي وتقديري

    ردحذف
  2. أستغرب كذلك ممن يكتبون مقالا بالفصحى و بين سطوره تجد كلمات باللهجة المحلية ـ خاصة إخواننا المشارقة ـ و ذلك راجع بالأساس لإهمال لغة الضاد و ضعف حقلها المعجمي لديهم ..
    أعترف بدوري بالتقصير في حقها

    تحياتي إليك و تقديري أخي محمد

    ردحذف
  3. نعيب لغتنا والعيب فينا..
    وما للغتنا عيب سوانا

    ردحذف
  4. الأمر يحتاج إرادة سياسية قوية ، تنهض بالعربية و توعي الأطفال عبر التعليم و الإعلام

    ردحذف
  5. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  6. أوافقك الرأي... لابد أن ينخرط التعليم الأساسي في ترسيخ اللغة العربية في أذهان التلاميذ... لكن يبدو أن توجه الدولة لا يسير في هذا الاتجاه..

    ردحذف
  7. عندك هنا بعد التصحيح تسعة أخطاء
    لو فتشت عنها لما وجدتها لأنك كتبت بلغة سليمة
    اللغة العربية لا عيب فيها ولا صعوبة معها
    قدرها أنها وجدت بين قوم لا يقدرون قيمتها ووزنها فقط
    دمت محبا للعربية

    ردحذف
  8. صح لسانك أخي الكريم..

    كنت هنا..

    ردحذف
  9. اي شخص يكتب بلغة ليست لغته الام فانه يكون عرضة لارتكاب اخطاء لغوية. لا يوجد شخص في العالم لغته الام هي العربية. انا هنا لا اشبه اللغة العربية بالاتينية و ليست لذي نية باحتقار العربية.
    في نظري, اي لغة لم تتطور تموت. مثلا لماذا لم يتم ادخال حروف جديدة حتى تواكب حاجيات الناس اللغوية مثلا حرف G و V. و نفس الشيء ينطبق على الجانب المتعلق بالمفردات و التعابير. اللغة العربية اخفقت في هذا الجانب بينما الدارجة واكبت ذالك.
    اعتقد انك قمت بمراجعت مقالك لاكثر من مرة تفاديا لبعض الاخطاء

    ردحذف
    الردود
    1. العربية ليست لغتي الأمّ أنا أيضا، ولا أر في هذا أيّ احتقار!
      بالنسبة لحرفي V وG، هناك مجهودات قد بذلت من أجل إدخالها للغة، ألم تنتبه يوما لطريقة كتابة مدينة Agadir بالعربية، في المغرب؟
      لا أنكر أنّ هناك تقصيرا في كلّ ما يرتبط بتحديث العربية ومواكبتها لتغييرات العصر، لكن أقول إنّ التقصير مشترك بين الأكاديميين وكذلك بين المستخدمين، أي أنت وأنا.

      لا الدارجة ولا العربية (قصدي العربية البسيطة الحديثة) واكبت التطوّر الحالي بالشكل المطلوب؛ توطين المعرفة، استحداث مصطلحات وتعاريف جديدة...

      بالمناسبة، لم أراجع مقالي قبل نشره :)
      لكن ماذا لو راجعته؟ ما العيب في هذا؟ مراجعة ما ينشر أمر محمود في جميع اللغات، وهو إلزامي في النشر الاحترافي.
      أردت الإشارة في تدوينتي هاته لمهنة "المدقّق الإملائي" غير الشائعة عربيا، ونجدها لدى اللغات الأخرى. أنت كمؤلّف كتاب (مثلا) ليس مطلوبا منك أن تكون ملمّا بخبايا اللغة العربية، لكنّك تقدّر المحتوى السليم لغويا لذا ستستعين ب"مدقّق لغوي" يراجع ما أنتجته، من باب احترام القارئ لا استغفاله.

      حذف
  10. تدوينه رائعه اخي الكريم ,, nice

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)