27 نوفمبر 2008

يوميات مع البريد

مع ظهور طفرة الإنترنت و البريد الإلكتروني، تنبأ الكثير باقتراب نهاية الرسائل الورقية، طوابع البريد، خدمات الإرسال و الاستقبال،، البريد بصفة عامة، لكن الأيام أثبتت العكس تماما!
كلما أذهب للبريد أجده أكثر اكتظاظا، أكثر شمولية لخدمات أخرى، أكثر انتشارا و أكثر ارتباطا بالحياة اليومية..

أتجه نحو بريد المغرب بصفة دورية، لدي صندوق بريد خاص هناك، بحيث أتلقى عبره "الرسائل السرية" :)، و للصندوق مفتاحان: واحد عندي و الآخر عند أخي..

اليوم ذهبت للبريد لإرسال هدية لأختي العزيزة، المقيمة بمصر، قامت الجمارك بالطبع في الصندوق لينتقل إلى موظفة الاستقبال التي أكملت معها الإجراءات، في نفس اللحظة سألها أحدهم: "كم يلزم لكي تصل إرساليتي؟" فأجابت الموظفة: "اسأل هذا الزبون فهو أدرى مني"، و كانت تقصدني أنا! ذلك أنني كثيرا ما أرسل إرساليات عبر البريد بصفة متكررة و أتصل بالطرف الآخر لمعرفة توقيت وصولها، فأصبحت زبونا لدى بريد المغرب.

لكن، يجدر بي الإشارة إلى تخلف البريد في بعض المجالات، أبسط شيء هو الصف العشوائي أمام الأكشاك، في مكاتب الخدمات الأخرى يوجد جهاز تذاكر بالترتيب و أمام كل مكتب شاشة رقمية تنظم ولوج الزبائن للمكاتب، الجميع يعرف كم بقي ليصل دوره، أما في البريد فالله أعلم، و في أحسن الأحوال توقع حدوث شجار بسبب دخول أحدهم للصف أو تأخر الموظفة في التعامل مع أحدهم، ناهيك عن مشاكل تواجد الجنسين في صف واحد، كوارث فقط.

لكن كيفما كان الحال، هناك إضافة تحسب لهم، و هي أنهم لا يفتحون الإرساليات القادمة من خارج الوطن إلا بعد حضور المعني بالأمر (من أجل رؤية الجمارك للمحتوى و التأكد من عدم مخالفته لقوانين البلاد)، بينما حينما أقوم بإرسال إرسالية ما لأختي المقيمة بمصر، يقوم المسؤولون هناك بفتح الصندوق قبل تواجد المعني بالأمر، و لم لا إضافة لمستهم الخاصة، تماما مثلما حدث في رمضان المنصرم حيث أرسلت لها بعض الحلويات المغربية، فكان أن قام أحد الموظفين هناك بفتح الصندوق ثم الأكل من الحلويات "بلا حياء و لا حشمة"!

في المقابل، حينما أبعث إرسالية لأختي الحبوبة، المقيمة بألمانيا، تصل الإرساليات بسلام و لا يتم فتحها في غياب المعني بالأمر، و إلا فإنها تعاد إلى المغرب.

تصوروا لو كانت الرسائل ترسل عن طريق الحمام الزاجل لحد الآن؟ اطمئنوا ما زال التقليد متواترا، و هناك جمعية متخصصة في الحمام الزاجل بمدينتي، سبق أن شاهدت بعض السباقات، و لم أصدق أول الأمر سرعة الحمام في العودة للمدينة، و الأهم قدرته على تحديد المكان بالضبط بعد إطلاقه في مدن بعيدة بآلاف الكيلومترات، و مع ذلك يعود لعشه بالضبط!






تعليقات فيسبوك:


هناك 4 تعليقات:

  1. أزهار قلبي28 نوفمبر 2008 3:32 م

    أهلا أخيس محمد.

    قطاع البريد في المغرب يحتاج لعمل كبير لمواكبة التطور .

    ردحذف
  2. ليته البريد فقط، بل جميع القطاعات تحتاج لتطوير، بل لإعادة بناء من جديد!

    ردحذف
  3. السلام عليكم ورحمة
    الله تعالى وبركاته
    اعتذر عن سوءتصرف
    بعض الافراد من بلدى
    لا يعلمون حين ما يفعلون
    ذلك فأنهم يسيئون الى
    سمعة بلد بأكمله!
    اعتذاراتى

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)