12 أبريل 2009

كلا! لم ينسى..

تجره قدماه دوما نحو الجبل المطل على البحر، هناك، حيث الصمت، حيث يرى الحقيقة.

تترائى له من بعيد جبال مسننة، مصطفة على طول الأفق. ينتشي القلب، يستنشق عبق التاريخ.. و يتذكر!

مرت السنين سريعا، كانت كفيلة لتنسي أجداده كل شيء عن الأرض، عن الأصل و الدم، إلا الإسم ظل في الوجدان طويلا. لطالما أسرت له الأم و حكت مجد الأجداد: مجد الأندلس!

يسكن نظرا لتلك الجبال، يخيل له الآباء مطئطئي الرأس و الوجدان، لقد هزم الحق و سيطر البطلان. كيف يعقل: هل للنعيم نقصان؟
لكنهم تركوا الأصل و سطروا طريق الفرار بدم تنضحه الأرض، لقد ارتوت و ترفض المزيد..

يتذكر الأجداد، كم عانوا من الخيانة و أذعنوا للاستعباد.. ليته الجد قتل فاستراح، بل عذب و فتن، لطالما استلذ زيارة ملك الموت، لكن الآخر كان قاسيا جدا..

تدمع عيناه، لم يعد قادرا على رفع النظر للجبل، و يستمر توافد الآباء..

يتلمس الأرض حوله، كثيرة هي تموجات الشاطئ، فوق الرمل.. كأنها آثار حوافر خيل تصهل، تتوق للعبور و قد فعلت، فتغير القدر!

---------
ملاحظات:
  • المكان: طنجة، أقصى شمال المغرب و باب الأندلس.
  • هذا الأسبوع تمر الذكرى الأربعمائة لطرد المسلمين النهائي من الأندلس.. 9 أبريل 1609. ذكرى صمت رهيب.







تعليقات فيسبوك:


هناك 6 تعليقات:

  1. سقوط الأندلس مأساة محت مجهود ثمانية قرون.
    والاسباب التي دعت الى دلك مازلت متوفرة لحد الان في الكثير من دولنا الاسلامية لدلك لن اكون مبالغا اذا قلت ان سقوط الاندلس قد يتكرر في أي وقت.

    ردحذف
  2. بالامس سقطت الاندلس والمغرب في الطريق
    اين امتال يوسف بن تاشفين

    ردحذف
  3. أيقظت مقالتك حزنا تاريخيا في قلبي و تذكرت الأمجاد وطارق بن زياد.فمتى تنتفض أمتنا العربية ؟ متى ؟

    ردحذف
  4. عودة مرة اخرى.

    السقوط الذي بدأ يسري في عروق الدول الاسلامية ليس سقوط جغرافي كما وقع بالاندلس وانما سقوط هوية و سقوط ثقافة ...أصبحت دولنا للأسف الكبير تسبح بحمد أمريكا وحلفائها ولا رأي لها إلا ما رأت..

    ردحذف
  5. جميلة هذه الوقفة على سفوح جبال طنجة. تلك السفوح التي تمثّل اليوم الأمل، ليس لغزو "الأندلس" من جديد، بل للفرار من وطئة الظلم و الإستعباد الذي حط جناحيه على بلادنا.

    دُمت طنجيّا طموحا.

    ردحذف
  6. ما أروع شاطئ طنجة الذي أسرني أربع سنوات بجماله، وما أشد لحظة تأمل جبل طارق والجبال الملاصقة له وترائي كل مشاهد القصة تطوى صفحة صفحة، منذ أوهم طارق الجند أن لا عودة فإما مواجهة العدو، أو الغرق، إلى أن قيل لمن ضيع آخر ملكه: "إبك كالنساء، ملكا لم تحفظه كالرجال"

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)