13 أكتوبر 2009

وسام من درجة صرصار للمهندسين المغاربة

تعرف بلادنا نشاطا دؤوبا للمهندسين والصناع المبدعين، ذلك أن الحركة المعمارية شملت الأحياء الراقية منها والشعبية، بالعاصمة والمدن المصونة. لدرجة أن الزائر لبلادنا بعد غيبة طويلة يشهد تطورا ملموسا في جميع جوانب الحياة للرعية المرعية. ونظرا للشفافية والمصداقية التي تتمرغ فيها بلادنا فقد قررنا إطلاع الرأي العام على تحركات المسؤولين الذين يبذلون الرخيص والرديء من أجل تنمية بلادهم.

وهذا عرض للنقاط الأساسية التي خلصت إليها اللجنة المنبثقة من المؤسسة المكلفة من طرف المكتب الذي اقترحته الوزارة المنتدبة لدى معالي وزير الدولة للإستثمار الداخلي:

إن شق الطرق وتوسعتها من الأهداف المقدسة لنا، وهذا نابع من إيماننا العميق بأهمية الطرق في الحياة المعاصرة. لذلك شرعنا في شق الطريق الموضح في الصورة التالية:


واعتمادا على خبرة المهندسين الأكفاء، فقد تقرر شق الطريق بمحاذاة مع الوادي، حتى يحصل مستعملوا الطريق على مشهد جميل للمنطقة، وحتى يحصل الوادي على كمية كبيرة من الأتربة والأحجار الكفيلة بالقضاء على الغطاء النباتي غير المهم. وكما تلاحظون في الصورة الموثقة أدناه، فلم نقم بتوفير منفذ للمياه المتجمعة في الوادي، ذلك أن بلادنا تمر بموسم جفاف ولله الحمد، والأمطار نادرة قليلة، فقررنا ترشيد النفقات والتخلص من أنابيب المجارير.


لكن، شائت الأقدار الإلهية، مباشرة بعد الإنتهاء من الأشغال، أن سقطت قطرات قليلة من السماء، وبالتالي تجمعت المياه خلف الطريق في المنطقة التي لا علاقة لنا بها. وبما أن الفئران لم تقم بواجبها في حفر الأنفاق التحت-أرضية لتسهيل مرور الماء فكل اللوم والمسؤولية يقعان على الفئران الملعونة.

وهذه صورة للأضرار (تم التقليص من المشهد حفاظا على سلامة الرأي العام):


وكحل لهذه المعضلة، نرجو من المسؤولين أن يمدونا بميزانية ثانية، قدرها مكتب الدراسات الفرنسي ب200 مليون درهم، من أجل إصلاح الأضرار. وسنحرص على تكرار نفس الأخطاء حتى نحصل على ميزانية أخرى كلما جادت السماء ببضع قطرات. وهكذا دواليك حتى يسقط المطر لتختفي الطريق وتختفي معه الميزانيات في جيوبنا طبعا.

وكما تلاحظون، رغم حرصنا الشديد على تثبيت أعمدة الإنارة إلا أنها انهارت لوحدها، واللوم يقع على التربة التي لم تقف مكانها بل انجرفت مع قطرات المياه، وكإجراء عقابي تم تسميم التربة ب20 طن من مخلفات الأبنية وركام الإسمنت والآجر القديم حتى تثبت التربة جيدا ولا تتحرك مع المياه.

ونظرا لجهود المهندسين الأكفاء، فقد تمت تزكيتهم من البرلمان وبالتالي توشيحهم بوسام فخري من درجة صرصار، تقديرا منا لعرق جبينهم وتعب عضلاتهم. فهنيئا لهم الوسام.


والآن، سيخلد المهندسون في سباتهم العميق، وسنعود لهم بعد أيام لمعرفة جديدهم، شهية طيبة وطرقا رائعة!

-----

إضافات:
  • الصور من تصويري، إلا صاحبة الصرصار فهي من فليكر.
  • هنا في المغرب، لدينا مهندسون بعقول غريبة، ليس بالمستغرب بناء طريق وعدم توفير منافذ للمياه (أو كما تسمى لدى المشارقة: بالوعات مياه). كأننا في صحراء المريخ القاحلة!
  • حينما تسقط بضع قطرات فهذا يعتبر "مطرا" بالنسبة للمسؤولين، أما حينما يتساقط المطر عندنا يسموه فيضانا! إذا حصل لا قدر الله فيضانا فلا أدري ما سيسمى، ربما يوم القيامة ^_^
  • الطريق المذكور فوق موجود بين مدينة طنجة (أكبر حواضر شمال المغرب، يا سلام!) وبين ميناء طنجة المتوسط (أكبر ميناء في المغرب وإفريقيا، يا سلاااااام!)
  • حينما تتشقق الطرق، يصبح إلقاء نظرة إلى الداخل سهلا، وبالتالي يمكن اكتشاف الغش البين في بناء الطرق، كيف يعقل أن الإسفلت سمك 5 سنتيم فوق أحجار موضوعة مباشرة على التربة؟ لو استعان المسؤولون بتلاميذ الإبتدائي لحصلوا على نتيجة أفضل، ما رايكم في خريجي مدرسة باريس للجسور والقناطر؟ روعة المهندسين!
  • يستحيل أن تشرف وزارة ما على المهام المكلفة بها، بل تكلف مكتبا فرنسيا بالأشغال مثلا، هذا الأخير يستأمن شركة من أقصى الأرض والتي تنيب عنها مؤسسة محلية تقوم بتوزيع الأشغال على أشباه شركات للقيام بالمهمة المستحيلة، النتيجة؟ تشتت المال العام وفساد إداري بشع، وأخيرا: طرق ولا في اليابان..
  • سمعت أن الصراصير حينما تلمس البشر، تدخل لجحرها وتنظف نفسها! هذه الصراصير المسكينة لو لمست المهندسين الأعزاء لدخلت جحرها لتشنق نفسها، المسكينة أشفق عليها..







تعليقات فيسبوك:


هناك 8 تعليقات:

  1. السلام عليكم
    سأروي لك حدثا واقعيا يا محمد
    في مدينتي مراكش هناك قنطرة بنيت منذ العهد المرابطي ، اسمها قنطرة واد تانسيفت ، وهناك قنطرة مجاورة لها بنيت منذ بضع سنين
    بعد فيضانات السنة الماضية ( حسب مفهومك للفيضانات) ، حدث تشقق كبير في القنطرة التانسيفتية الجديدة ، بينما قنطرة المرابطين لم تتغير ولم يحدث لها شيء
    ولك حرية التعبير
    سلامووووووووو

    ردحذف
  2. سلام اخ محمد

    ليست عقولهم هي التي غريبة وإنما جيوبهم التي لا تمتلىء لانهن يحددون اقصر طريق وليس اطوله واكلفه .. كما انهم لا يستحقون وسام من درجة صرصور فالصرصور كما واضح في الصورة اروع و "مازال new" ههه
    يا مروكية هادوك ناس زمان !
    سلام

    ردحذف
  3. أخي محمد، في الزيارة الأخيرة لي إلى طنجة حيث إلتقيت بك والعزيز احجيويج، أخبرني أحد الأقارب المقربين من أصحاب تسيير الشأن المحلي بالمدينة أن رقعة دائية صغيرة في إحدى ملتقيات الطرق بطنجة استهلكت من المصاريف (بالطبع مصاريف تحت الطاولة) أزيد من 2 مليار سنتيم.. امر لا يصدق!! وا رووون بوااان طاح عليهم بجوج ديال المليار... والححماااق هذا. لكن الأمر لم يمر بسلام على المتورطين بالصفقة، حيث فتحت وزارة الداخلية تحقيقا في الأمر.

    ردحذف
  4. تصحيح: *رقعة دائرية (وليس دائية) :-)

    ردحذف
  5. أعانكم الله:

    مما قرأت تبدوا مدنتكم جميلة, وقد قرأت عن طنجه كثيراً. فعل مايحدث شي مؤسف, أتمنى أن تصلح في أقرب وقت. لكن لتعلم أنه ليس أنتم من تفريدون بذلك وتحتاجون لصيانه شوارع وهتمام هذا ميحصل لنا أيضا في بعض مدن المملكه .الله يحسن الحال.

    دمت بخير :)

    ردحذف
  6. ايها المواطن : احترم نفسك .. الزم حدوددك واعلم اننا نعمل ليل نهار (لراحتك) عليك الالتزام بالصمت .. والا

    - والا ماذا ؟
    - والا لن نشتغل ولن نعمل!!!
    - انتم لا تشتغلون بالطبع !!
    - وماذا ترانا نصنع !!
    - تسرقون المال العام !!
    - ايها المواطن المتمرد ... الزم حدودك الغبية .. ياغبي !!! ثم هل لديك مايثبت ؟

    - نعم وبكل سرور !
    - هات ما عندك
    -سيارتك , بيتك , لباسك , اولادك , ليسوا كأولاد الناس !1
    -وماذا تقصد ...
    - كل شيء معك مختلف , غال , شديد الجودة , ومنزلك جديد ...!!

    - وهل تحسدني خساك الله
    - لا ولكني اطالب باستقالتك
    - لماذا
    - حتى يأتي اخر غيرك يسرق مبالغ الخدمات ولكن ((أقل منك سرقة)) ههههه

    تقبل المرور .. واحترم الصراصير !!

    ردحذف
  7. السلام عليكم
    أخي العزيز محمد
    أعتقد ان المشكلة موجودة و بحدة في جميع دول الوطن العربي و ليس في المغرب فقط
    ...أطيب التهاني بمناسبة حصولهم على ذالك الصرصار الوسيم...أعتقد أنه سيشكل لهم حافزا لتقديم افضل ما لديهم

    ردحذف
  8. أعانكم الله ..

    اخوك علي من البحرين ..

    ملاك البحرين

    http://www.angel-bh.com

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)