14 أكتوبر 2011

تجربتي في استيراد الكتب للأنشطة غير الربحية

"استيراد الكتب للأنشطة غير الربحية"؟ ما معنى هذا؟
حسنا، بتعبير أبسط: التواصل مع منظّمات خارج المغرب للحصول على موارد (في حالتنا اليوم: كتب) لاستخدامها في أنشطة غير ربحية في المغرب. (مثل توزيعها بشكل مجاني، جوائز لمسابقات ما، مكتبة عمومية وما جاور من الأنشطة غير الربحية)

إليكم حكاية كتب قادمة من لندن لطنجة:
  • البداية من لندن، توصّلت شركة الشحن بالكتب، أقلّ من أربع ساعات بعدها كانت الكتب في مطار هيثرو.
  • 5 دقائق بالضبط هو الوقت اللازم للتعامل مع الشحنة من طرف المكلّفين بالأمر هناك، بعدها بساعتين (لا زلنا في نفس اليوم)، غادرت الكتب لندن نحو باريس.
  • ظلّت الكتب بدون اهتمام ليوم كامل (كان يوم عطلة) في باريس، قبل أن يتم تحويلها للمغرب، بالضبط الدار البيضاء.
  • وصلت الكتب للدار البيضاء صباح اليوم الموالي. وهنا تبدأ المأساة!
  • قبيل انتهاء الدوام إتّصلت بي إحداهنّ تخبرني بالموضوع، قائلة: "لديك شحنة من الولايات المتحدة"، هممم، خير إن شاء الله! اكتشفت لاحقا أنّ المملكة المتحدة والولايات المتحدة سيان عندهم. ذكروا بأنّ الشحنة سيتم تحويلها للجمارك من أجل الإطّلاع على محتواها، استغربت لم لا يقومون بهذا الأمر هنا في طنجة؟ لديهم جمارك هنا أيضا..
  • بعد يومين، تلقّيت اتصالا جديدا عن "ضرورة دفع مبلغ مالي لقاء تعشير الكتب، بحكم أنّني شركة"، يا سلام! من قال إنّني شركة؟ بعد ثرثرة طويلة استوعبوا (أو هكذا أظن) أنّ الكتب موجّهة لجمعية في شخصي أنا. طلبوا منّي "تصريحا من وزارة الثقافة" لإدخال هاته الكتب للمغرب.
  • تذكير: يومين هي المدّة التي احتاجتها الكتب للتنقل عبر ثلاث عواصم في قارتين، وهي نفس المدّة التي احتاجتها نفس الكتب للتنقل من المكتب أ إلى المكتب ب في نفس المبنى بالدار البيضاء!
  • تصريح وزارة الثقافة! ويثرثرون في الإعلام كلّ يوم عن تقريب الإدارة للمواطن والإدارة الإلكترونية واللامركزية وهلمّ جرا من المصطلحات الرنانة..
  • للحصول على هذا التصريح حكاية، كان عليّ زيارة مندوب وزارة الثقافة بطنجة.. تلقّيت صفعة على وجهي حينما سمعت ردّه الذي لم أتوّقعه ولا حلما، صفعة مجازية طبعا! سأتجاوز هذه المرحلة احتراما لأحدهم.
  • عليّ تقديم بعض الوثائق عن الشحنة وما جاورها. عليّ تقديم نسخة من الكتاب المعني بالأمر وهنا تبدأ حكاية البيضة والدجاجة: لا يمكنك الحصول على ترخيص ما لم تطّلع الوزارة على الكتاب، لكن لا يمكنك الحصول على الكتاب ما لم تحصل على التصريح أيضا! يا لها من دائرة.
  • لحسن الحظ أملك نسخة من الكتاب، قدّمتها لهم لتجتاز اختبارات تحديد الهوية، هي إجراءات تطلّبت 7 أيام، وكانت لتأخذ أكثر من ذلك.
  • في انتظار الحصول على الترخيص، كان عليّ تعبئة ورقة هنا في طنجة، عن موافقتي المسبقة لتأدية أيّة مبالغ محتملة، مستحقّة علي، مقابل قيامهم بهاته الإجراءات.
  • في اليوم السابع، وقبل الحصول على الورقة تلك، كان عليّ تقديم "طلب" للحصول على الترخيص! لا بأس، أرسلت الورقة تلك للدار البيضاء.
  • أسبوع آخر لأتلقّى اتصالا طريفا من الدار البيضاء: "يلزمنا رقم سجلّك التجاري لتعشير الكتب"، ما هذا الغباء بحق الله؟ عليّ التوضيح مجدّدا: هاته الكتب مرسلة لجمعية وليس لشركة! كان جوابهم: "لا بأس، أرسل لنا طلبا بأنّك جمعية ولا تملك سجلّا تجاريا"!
  • وبالمناسبة، كلّما أتّصل بهم أجد شخصا مختلفا، أي عليّ شرح الحكاية من البداية. في إحدى المرات طلبوا منّي إسم الشخص الذي تعامل معي بادئ الأمر فأجبت أنّني لا أعرفه، كان تعقيبهم: "عليك أن تعرفه! كيف سنعرف الشخص الذي تكلّف بملفّك؟" تساءلت مع نفسي: أظنّني أتعامل مع شركة وليس مع أشخاص.. لاحقا عرفت أنّ الشخص المكلّف بملفي في عطلة، وبالتالي فقد انتقل الملف لشخص آخر، هذا الأخير يلزمه وقت للبحث عن ملفّي، أي 10 دقائق من الموسيقى المملة كلّما اتصلت بهم!
  • عن أي ملفات يتحدّث هؤلاء الأغبياء؟
  • أرسلت لهم طلبا آخر به تفاصيل إضافية، طبعا لست غبيا لأضيف جملة على سبيل: "الجمعية لا تملك سجلا تجاريا"، كان طلبا للجمارك عن تسهيل إدخال الكتب تلك، مع تذكيرهم بإرسالي سابقا لموافقة وزارة الثقافة على استيراد الكتب، وأنّها لفائدة جمعية غير ربحية وبلا بلا بلا...
  • يومين بعدها تلقّيت اتصالا: "لماذا أرسلت لنا الطلب ذاك؟ لقد طلبنا منك تصريح وزارة الثقافة"، أحسست أنّني عدت للمربع صفر.
  • صبر أيوب اختفى لحظتها..
  • بعد 27 يوما، وصلت الكتب لطنجة، وأخيرا! 27 يوما بين الدار البيضاء وطنجة، هي مدّة كافية لسفر الحلزون بين المدينتين..
  • مفاجآت جديدة في مكتبهم هنا بطنجة: يا عزيزي، عليك تأدية بعض المبالغ قبل الحصول على الكتب. مبلغ مالي نظير تأخّرك في سحب الإرسالية، ومبلغ مالي آخر مصاريف الشخص الذي تكلّف بالترانزيت في الدار البيضاء. لولا بعض الصبر + عدم تواجد Google Translate أمامي لأسمعتها "تبا لك" بجميع لغات العالم!
  • طبعا لكي أشتكي من المبلغ ذاك فعليّ الإتصال بمكتبهم بالدار البيضاء، وبمجرّد ما بدأت أشرح حكايتي حتى كان الجواب بكل صفاقة: "لقد أخبرناك مسبقا بهذه المصاريف، اتصلنا بك البارحة ووافقت"، كانت كذبة غير مقبولة. وبعد إصراري على عدم تلقّي أيّة مكالمة حصلت على وعد (وعد؟) بالبحث في الموضوع والإتصال بي لاحقا.
  • سويعة لأتلقى اتصالهم، صوت آخر مجدّدا: "ألم نتصل بك البارحة؟ بلا بلا بلا؟"، لا يا ---، لم يتّصل بي أحد، هل تملكون إثباتا ما؟ أخبروني عن خطأ ما وسيحاولون إيجاد حلّ للحكاية.
  • الحل كان: "بالنسبة لنا فالمبلغ ذاك مبرّر"، ثم: "إتّصل بالرقم الفلاني لنقاش المسألة".
  • الرقم ذاك لا يجيب بالمناسبة.
المهم، خلاصة الأمر:
إذا أصابتك لا قدّر الله فورة نشاط زائد، نتيجة مشاهدة نشرة أخبار عن "اللامركزية الجهوية البطيخية"، أو نتيجة جرعة مبالغ فيها من القهوة، لا تفكّر في القيام ببعض اختصاصات وزارة الثقافة، على سبيل استيراد كتب لأنشطة غير ربحية! ستتعب يا عزيزي، وستندم على اليوم الذي أغواك فيه الشيطان بالموضوع!

آه نسيت:
  • لم أكن أدري سابقا أنّ توصّلك بشحنة كتب من خارج المغرب يسمّى "استيرادا" يحتاج ل"طلب تسهيل استيراد"، كانت معلومة من وزارة الثقافة!
  • لديّ قصص أخرى مع الكتب ومكاتب البريد، لندعها للمستقبل.
  • وأخيرا: موضوع اليوم لا يعني أنني تبت، سأحاول مستقبلا. شيء من "الغنان" المغربي، ليترجم أحدكم المصطلح :P







تعليقات فيسبوك:


هناك 18 تعليقًا:

  1. سلام، تجربة زوينة هدي ، شحال من كتاب ارسلو لك ؟ انا تنشري كتب من كندا و فرنسا و معمر ما كان عندي مشكل، ولكن عادة غير كتاب واحد اولا جوج.

    ردحذف
  2. أمين، معجزة حصلت اليوم! أول مرة أراك تكتب بالعربية :D
    يا ترى مفعول مياه فكتوريا أم ماذا :P

    بالنسبة لموضوعنا، لا مشكلة مع كتاب أو اثنين، إلى حدود 23 كتابا فيمكن الوصول لحلّ ودّي حسب تجربتي. لكن هذه المرّة كان العدد كبيرا: حوالي 90 كتابا.

    حتى لو كان العدد كبيرا فيجب أن تكون الإجراءات واضحة وتطبّق على الجميع :)

    ردحذف
  3. انا طول التدوينة كانقول هاد السيد على كتاب دارو ليه هاد الحالة كاملة وداز الكناب 3 ديال القارات اووواااااه
    في النهاية لقيت ان محمد استورد مكتبة كاملا وخدام كايتشكا ^^
    حمد الله ما دوزوش كل كتاب فنهار ههههه
    كون ماعرت اشدرتي هيهيهي

    ردحذف
  4. الله أكبر ، دارو ليك مسرحية

    دبر عليا فشي كتاب ههههههه

    من هنا دير لعقل، و ان اردت مساعدة شخص ما في المهجر لا تتردد في طلبها

    سلام

    ردحذف
  5. الحمد لله ، هذا ما يسعنا أن نقول .

    ردحذف
  6. مرة جاءني طرد من ubuntu فتحوه ف الجمارك يتأكدو هههههه
    واقع مؤلم لكن لا ولن يثنينا عن المواصلة.

    خالد من "أكادير" ههههه

    ردحذف
  7. لا لتهريب الكتب الى المغرب
    99 كتاب يا مفتري ههههههه
    أنتظر نصيبي منهم
    نياهاهاها

    ردحذف
  8. للأسف هذا هوا المغرب :(

    ردحذف
  9. خليها على الله وصافي مع وزارتنا المثقفة جدا..
    ديواني الذي ستنشره وزارة الثقافة كان من المفترض أن يشارك في معرض الكتاب بالدار البيضاء في فبراير..لكنه لم ينعم برؤية النور حتى اللحظة..

    فليرحمنا الله يا صديقي

    ردحذف
  10. الحمد لله فقد خلت أنك في الأخير وبعد كل هده الدوامة ستنسى ما نوعة المادة المستوردة ومن أين ولما ، لكن ما دمت قد صرحت في آخر كلامك أنك لن تتوب هلا تكلفت بصفقة كتب أنوي استجلابها من الصين هههه
    أنا مثلك أخي دخلت في تجربة أسميتها كتاب لكل طفل وهي محاولة اشراك مجموعة من الفعاليات من سلطات وجماعات محلية وجمعوية لكنني استضمت بالانتخابات وكاد مشروعي كله ان يتحول الى دعم انتخابي رغم انني لم اقصد حزبا بعينه ولا انا اصلا مرشحة للانتخابات وبقي المشروع مجرد حلم ينتظر ان ننجح في الفصل بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للبعض

    ردحذف
  11. سناء الشريرة، لا تنسي الرد على رسالة بريدية مني، صار لها أسبوع وهي تنتظر الرد!

    سناء الطبيبة، يا مفتري! أضحكتني البارحة حينما سمعتها مباشرة :D

    شكرا لكم أحبتي على التعليقات :)
    ليلى، مرحبا بك في مدونتي :)

    ردحذف
  12. روعة ذكرتنى بمآسى الخاصة قاتلهم الله

    ردحذف
  13. ههههههههههههه لو كنت فى مصر ستعرف أنك محظوظ

    ردحذف
  14. هذا هو حال لجميع الدول الدكتاتوريه التي تحكم بالحديد والنار والمباحث والاستخبارات اما الدول الديموقراطيه، فتسهل للمواطن لا بل وتبحث له عن حلوول لحل مشاكله الدوليه والمحليه.

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)