23 أكتوبر 2011

ثوار ليبيا والكلام الفارغ

لست أدري كيف أبدأ حديثي عن الذليل بعد عزّة، قصدي القذافي..

ما أزعجني هو كمية التعليقات الكبيرة التي صادفتها، المشتركة في شيء واحد: انتقاد تصرّف الثوار مع القذافي! الكلام الفارغ بوجوب معاملته بكرامة، بلطف، بحنّية، أخذه للسجن ومحاكمته محاكمة عادلة! وبقية الثرثرة عن الثوار الذين تصرّفوا بهمجية وقتلهم للأسير والتقاط صور مع ميت وتعذيبه إلخ إلخ.

لست أدري كيف نسي هؤلاء جميع جرائم القذافي في رمشة عين، كأنّه ليس المسؤول المباشر عن مقتل عشرات الآلاف من الليبيين في الشهور الأخيرة؟ وقبل ذلك، نسي الجميع حكاية دعمه للثورات الإنفصالية في ربوع الأرض..

صارت دماء آلاف من الليبيين الذي قتلوا على يد أتباع القذافي لا شيء، فقط لأنّ الثوار لم يطبّقوا المسطرة المفترضة مع الأسير، أي محاكمته، بل قتلوه! يا للأسى.. عن أيّ عدالة وقانون يتحدّث الناس؟

ما أنا مقتنع به: لا يحقّ لأحد انتقاد سلوك الثوار، صحيح أنّ قتل الأسير تصرّف غير أخلاقي و(ضع هنا ما شئت من أعذارك). الثوار غير ملامين على تصرّف خارج عن العرف قد قاموا به.

حينما يصدم أحدهم بسيارته إبنك بدون قصد، ويسبّب له كسورا، احتمال كبير أنّك لو وجدت الفاعل أمامك لحظتها لضربته (وقد تقتله)، من فزعك مما حصل لإبنك. تذكير: كانت كسورا وعن غير قصد، لديك تأمين في النهاية.
الآن، ماذا لو قتل ابنك وأبويك وجيرانك ودمّر بيتك وزادها مما لا أعرفه ولا تعرفه عن سبق إصرار وترصّد، والبلاد في حالة حرب؟ لديّ إحساس أنّك لن تقف بجواره قائلا: "لو سمحت، ممكن تذهب معي للمحكمة، أريد رفع دعوى قضائية عليك بسبب شكوك عن مسؤوليتك عن مقتل أفراد عائلتي فردا فراد، بطرق غير إنسانية؟ ممكن؟ أنا أنتظرك في الخارج جهّز حقيبتك! أو اتّصل بمحاميك مثلا.."
أظنّ أنّك ستفعل أكثر بكثير ممّا فعله الثوار، شيء من قبيل آلة فرم اللحم تلك، مع فحم ونار! وقد لن يبرد دمك..

لذا، رحمكم الله، كفى من لوم وتوبيخ، كفى من تجريم الثوار، كفى من "التعاطف" مع القذافي، وكفى من محاسبة أحرار ليبيا عن كلّ زلّة.
أتضمن سلامتك العقلية لو عشت نصف ما عاشوه من أهوال؟







تعليقات فيسبوك:


هناك 8 تعليقات:

  1. لا اخفى عليك كم فرحت بمقتل القذافى عندما سمعت ذلك وتمنيت ان يحدث هذا مع مبارك من البدايه لما نراه من بعض المهازل فى المحاكمه ولكنى شئ واحد فقط يجعلنى ارفض - وارفض فقط لا الوم ولا أجرم الثوار كما قلت - موته بهذه الطريقة وهو للانسانية فقط فالحساب ليس حساب الدنيا لمثل القذافى او غيرة مبارك , بن على, ........... والبقية تاتى ان شاء الله

    ردحذف
  2. أظنهم كانوا رحماء به، قتلوه برصاصتين ... موت سريع و ليس بطيئا كما فعل هو و شلته للآلاف

    كنت هنا يا عميد الأشرار

    شريرة،

    ردحذف
  3. وددت لو تعذب مدة أطول قبل موته.. فهو يستحق أن يقطع حيا لما فعله بشعبه وباقي الشعوب التي كان يمول مرتزقتها من أجل الحروب الأهلية.

    كنت هنا..

    ردحذف
  4. أنا أغاضني تصرف الثوار ليس لتعاطفي مع القذافي لكن لأنه غباء مطبق ، كان حري بهم أن يستفيدوا منه عن طريق الاستجوابات فهو كنز من الأسرار الغربية و حتى العربية الإسلامية حول الحكام و أفعالهم و أيضا العديد من الحسابات البنكية التي تعمل فقط بالبصمة الصوتية و التي ستنعش الأزمة الأوروبية بعد موت العقيد و زد على ذلك اعطاء صورة سيئة حول الاسلام خصوصا و أنهم كانوا يرددون "الله أكبر" و هم يذلونه و قد رأيت كم شخصا أجنبيا ، أبغض هذه الكلمات أستغفر الله العظيم كان يجب علينا اعطاء صورة جيدة حول الاسلام ليس تعاطفا مع المجرم لأن قتله أو محاكمته لن ترجع ملايين الأرواح التي ذهبت زهاءا

    ردحذف
  5. بغض النظر
    يستحق او لا يستحق ذاك كلام اخر

    القدافي مات فوداعا له

    ردحذف
  6. الله ينتقم من الظالم
    www.alsadiqa.com

    ردحذف
  7. سمعت نظريه أن الناتو من تخلص منه بعد أن اكتشف اقتراب وصول الثوار اليه
    للكم الفظيع من الاسرار التي يعرفها عنهم
    خصوصا أنه اذا ألقي تلقبض عليه سيعمل بمثل علي و على أعدائي

    لكن ليس من حق أحد محاسبه الثوار إن قتلوه فورا
    فعدد الشهداء تجاوز المئات و الالاف الى مئات الالاف
    و عن نفسي .. من قتل لي شخصا واحدا فقط .. أتمنى أن أقطع جسده حيا إربا إربا أما اذا كان القذافي فالطريقه التي مات بها قليله عليه
    ما علينا نتمنى له رحله سعيده الى جهنم ان شاء الله

    ردحذف
  8. شكرا لك ... رحم الله تلك الايام رحم الشهداء و بارك لنا في المخلصين .. و اعاننا الله على فوضى الايام و لا اذاق القذافي و اعوانه و من على شاكلته ذرة راحة في الدنيا و الاخرة

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)