28 مارس 2012

زيارتي لألمانيا، أرض العلم والصناعة

حسنا، هي تدوينة متأخّرة قليلا..

البداية مع الطيران، لا وجود لخطّ مباشر بين مدينتي طنجة وألمانيا، لذلك كان لا بدّ من المرور عبر مدريد، شركة طيران إيبريا الإسبانية. يمكنني القول إنّ خدماتهم جيّدة بل رائعة (لا داع للحديث عن مقارنة مع الخطوط الملكية المغربية بالطبع).

أوّل ما أثار استغرابي هو شكل طائرات إيبريا الداخلية، المسماة Air Nostrum. هذه صورة لها:


الطائرة نحيلة وطويلة، المحرّكات غير موجودة على الأجنحة بل ملتصقة بالهيكل في نهايتها. شبيهة بأنبوب معدني في الداخل! الجميل في مثل هاته الطائرات هو أنّ الجميع يجلس بجوار النافذة أو على الممرّ، لا وجود لأماكن في الوسط :)

السلبية الوحيدة في الخطوط الأيبيرية هي أنّهم يتركونك جائعا، لن تحصل على أيّ وجبة مجّانية يا حبيبي! لديهم خدمة المطعم داخل الطائرة بالطبع لكن أترك لكم تقدير الأثمنة. شيء آخر: إذا كان طولك أكثر من 195 سنتمتر فلا أنصحك بهاته الطائرة :)

مطار طنجة به غرفة مغادرة واحدة ولها بابان، المسافة بين البابين عدّة أمتار فقط. الباب الأوّل إسمه المحطة 1 والثاني المحطة 2. لاحظت أنّ مفهوم "المحطات" يختلف حينما يصل المسافر للضفّة الأخرى: المسافة بين المحطة 4S وصول، والمحطة 4 مغادرة تستلزم أخذ قطار أنفاق والمشي لثلث ساعة والمرور عبر بوابتي تفتيش واستعمال المصعد عدّة مرّات! واضح أنّنا لا نتحدّث عن نفس الشيء حينما نذكر مصطلح محطة Terminal. بالمناسبة، شرطة التفتيش هناك تبالغ في إجراءات السلامة قليلا.

وصلت ليلا لفرانكفورت في رحلة 3 ساعات أظنّ انطلاقا من مدريد. كان الجو ضبابيا بامتياز لذلك لم أستمتع برؤية المدينة من الأعلى، كأنّ الطائرة نزلت في الربع الخالي وليس في ألمانيا من شدّة الضباب. المشكلة رقم 1: أين هي حقيبتي يا أشرار؟ فهمت لاحقا أنّها ضاعت، كما العادة (تحدّثت عن هذا في تدوينة سابقة).

فرانكفورت مدينة جميلة، حديثة وذات معمار عظيم. هذه بعض الصور:



هذا مقرّ البنك المركزي الأوربي، حيث تجد اليورو مرميّا في الأرض ولا يهتمّ له أحد، أمزح طبعا :)


كانت لديهم مظاهرة هناك ضدّ الفساد المالي، شيء مثل ما حصل في نيويورك. المتظاهرون "احتلّوا" المنطقة (تذكّرت هنا ميدان التحرير)، نصبوا خيامهم وحسب قولهم فهم لن يغادروا قبل الاستجابة لمطالبهم، وقتها فهمت أنّهم أمضوا أسبوعين هناك ولست أدري أين وصلوا الآن:


اللافتات لديهم بالإنجليزية! الحكاية هي: قبل مغادرتي المغرب أخبرني الجميع أنّ الألمان لا يتحدّثون بغير الألمانية (حسب تجاربهم الشخصية)، وبالتالي فسأجد صعوبة في التواصل معهم، خصوصا وأنّني لا أفقه حرفا من حديثهم.
لكن، جميع من صادفتهم هناك من الألمان يتحدّثون الإنجليزية (بمستويات مختلفة)، لم يكن التواصل صعبا لتلك الدرجة. بدى لي المواطنون الألمان متفهّمون لاحتياجات السيّاح ولا يتردّدون في الدخول معك في ثرثرات طويلة. لديهم صورة عجيبة عن المغرب بالمناسبة: المغرب بلد مشمس طوال العام، فيه مدينتين هما مرّاكش وأكادير (فقط!)، الناس يعيشون في أجواء شبيهة بقصص ألف ليلة وليلة! هذا هو المغرب باختصار. لديهم رغبة في زيارته و/أو زاره أحد من معارفهم.

عودة لفرانكفورت وبناياتها:





حينما وصلت لهاته البناية استحسنت اهتماما جميلا من المسؤولين عن فرانكفورت: لوحة معدنية تحمل إسم المكان وبجانبها كود QR يمكن نسخه بواسطة الهاتف ويأخذك لصفحة ويب تحمل تفاصيل إضافية عن المكان، استخدام حسن للتقنيات الحديثة:


في مثل هاته التفاصيل تجد الألمان معتزّون بلغتهم: لا مكان لكلمة بلغة أخرى (بعبارة أخرى: الفرنسية التي يفهمها المغاربة غير مفيدة هنا). وهنا فالمعاناة كبيرة مع أسماء الشوارع والأماكن، كانت صعبة الحفظ بشكل كبير، كلمات مشحونة بحرف الخاء، الكاف والشين! للأسف لم أنجح في تذكّر ولا إسم. نفس الشيء ينطبق على اللغة الألمانية: أذكر كلمتين فقط: كوتن طاخ وكوتن مورغن، أي مساء الخير وصباح الخير :D

بعد فرانكفورت توجّهت لبرلين العاصمة، حوالي 700 كلمتر. ما السبيل لقطع هاته المسافة؟ لاحظت أنّ الطيران الداخلي في ألمانيا مرتفع التكلفة، كنت أتوقّعه لا يتعدّى بضع عشرات من ال€ (بحكم تواجد خطوط طيران رخيصة التكلفة نحو المغرب). لذا كانت فرصة لتجربة وسيلة نقل أخرى: القطار السريع TGV:



هذه محطة القطار بفرانكفورت، وفي الصورة القطارات السريعة (في نفس المحطة توجد القطارات العادية). المحطة شبيهة بتلك في فلم Hugo، هل شاهده أحدكم؟

الملاحظة الأولى هي أنّ هاته القطارات مرتفعة التكلفة قليلا، أم لأنّني قادم من إحدى دول العالم الثالث غير النفطية؟
كانت الساعة الخامسة و10 دقائق، حسب تذكرتي فالقطار المتوجّه لبرلين مع الخامسة و20 دقيقة وسيكون في الرصيف 11. أنا الآن في الرصيف المناسب وأمامي قطار أبيض جميل، إنّه هو. جيّد أنّني سألت أحد موظّفي القطار وإلّا لكنت في دولة أخرى :) كان قطارا متّجها نحو برن، عاصمة سويسرا! فهمت يومها أنّ قطار ال05:20 مثلا لا يأتي إلّا 3 أو 4 دقائق قبل الوقت ويغادر في الوقت المناسب تماما (خلافا لعادة القطارات بالمغرب، أتسمعني يا ONCF؟). الحركة رهيبة في المحطة والقطارات كذلك. لست أدري هل تصادف تواجدي مع فترة الذروة أم أنّ الأمر عادي. هنا تذكّرت محطة القطار بطنجة والتي يعتقدها أهل مدينتي إحدى أجمل المحطّات في المغرب. يا سلام!

القطار TGV، وخلافا لتوقّعي، يصدر بعض الضجيج: تحسّ فعلا أنّك في قطار يسير فوق سكّة حديدية. كنت أظنّه مثل طائرة، لا تحسّ بحركته (هل أتخيّل كثيرا؟). كذلك فهو يتوقّف كثيرا في المحطّات الصغيرة ولا يسير بسرعة كبيرة. مرّة أخرى: كنت أظنّه يسير بحوالي 300 كلمتر في الساعة! النتيجة أنّه لا يتجاوز ال120 فقط، هذه شاشة داخل العربة توضّح السرعة اللحظية للقطار:


109 كلمتر في الساعة! استفسرت من بعضهم ففهمت أنّ هناك خطوطا حيث يسرع القطار فعلا (خط بوركسيل - باريس مثلا). وبالمناسبة فقد كانت فرصة للتعرّف على بعض المسافرين وشوية ثرثرة وكلام في شتّى المجالات ينتهي بإضافة على فيسبوك :) احتمال تجدّد اللقاء مرّة أخرى يؤول للصفر.

من الإيجابيات التي لاحظتها هو النظام: لديهم عربات يمنع إدخال الأطفال إليها تجنّبا للضجيج، عربات أخرى متاحة للأطفال. أخرى يمكن الكلام فيها ويقابلها عربات مع إشارة "المرجو إلتزام الصمت"، عربة عبارة عن مطعم وهلمّ جرّا. جميع الكراسي مرقّمة ويمكنك حجز الكرسيّ مسبقا، وطبعا لم أكن أعرف هذا فلك تصوّر ما حصل لي إذ كلّما أجلس في كرسيّ حتى يأتي أحدهم ويقول: إنّه مكاني! انزعجت كثيرا في البداية، ثم "استعمرت" مكانا واعتمدت على نفس الملصق الذي يستخدمه الرؤساء العرب حينما يجلسون على مقاعد الحكم :P

وصلنا لبرلين، وأخيرا:


المحطّة (ذات الإسم العجيب: هوبانهفوف إذا كان نطقي صحيحا!) حديثة المعمار خلافا لتلك بفرانكفورت. بمجرّد ما نزلت حتى صادفت هذا الإعلان:


إنتل تعلن في محطّة القطارات، جيّد! (يمكن أن نفهم هنا المستوى المعرفي للمواطنين)، هل أخبركم عن آخر إعلان شاهدته في محطة القطار هنا بالمغرب؟ ... لنعد لألمانيا أفضل :)

هذه صورة القطارات العادية، محطّة دارمشتات (قرب فرانكفورت):


هي من طابقين. أذكر أنّ أمن القطار أمسك بأحد المغاربة هنا وقد كان راكبا بدون تذكرة (حسب ما فهمت)، هذا الأخير كان يسبّ ويشتم بالعربية طبعا، لا أحد يفهم كلامه، لكنّني أفهم! أحسست لحظتها بإحراج كبير.

على أيّ، ولأنّني أفهم العربية فقد أثارت انتباهي بعض اللافتات العجيبة:


المغرب، مطعم حلال! كلمة "حلال" هاته صادفتها في أكثر من مكان. الأتراك والمغاربة أكبر جاليتين مسلمتين في ألمانيا. وبما أنّني مغربي فلا داع لأن أتذوّق الأكل المغربي في ألمانيا، جرّبت التركيّ يومها :)

لافتة أخرى أثارت استغرابي:


حلّاق :) أفهم بسهولة لم كلمة "حلال"، لكن "حلاّق"؟ المفترض أنّه لا فرق بين حلّاق يستهدف العرب/المسلمين وذاك الذي يحلق لعموم الألمان. المهم أهل مكّة أدرى بشعابها.

أخيرا، وبما أنّني من هواة الكائنات الحية (تعرفون هذا بالطبع)، هذه لافتة من متجر (الأصحّ مركز تسوّق) لبيع الحيوانات الأليفة وما جاورها:


سلحفاة صغيرة ب129€، اللهم زد وبارك! خطرت في بالي لحظتها فكرة شرّيرة: شركة تصدير السلاحف المغربية لألمانيا، سأصير غنيا في أسبوع :D







تعليقات فيسبوك:


هناك 14 تعليقًا:

  1. جميل أخي محمد
    كون ديتي معاك شي حقيبة ديال السلاحف كن درتي لاباس تما

    ردحذف
  2. ***الأتراك والمغاربة أكبر جاليتين مسلمتين في تركيا***

    رائع ومشوق كالعادة :)

    ردحذف
    الردود
    1. دقيق الملاحظة!
      شكرا لأنّك نبّهتني للخطأ المطبعي :)

      حذف
  3. رحلة جميلة و مليئة بالأحداث

    ردحذف
  4. شكرا لأنك شاركتنا متعة سفرك.
    تحياتي في إنتظار جديدك

    ردحذف
  5. الحلاق هذا يستهدف جزء من السوق، و هو رؤوس السوداء غير الناعمة و التي تحتاج لتدخل خاص هههههههههههههههههه

    السبب هو ان الحلاق العادي مكلف جدا لان وسائله متطورة، لهذا تجد الجاليات تفتح مثل هذه المحلات و تقدم فيها نفس الخدمة التي تقدم في المغرب مثلا، نفس الجودة تماما

    :

    ردحذف
  6. تريد المتاجرة في السلاحف دون استشارتي يا شرير
    على كل
    عرفتنا على المانيا عن قرب وكأننا سافرنا معك لكن رحلتي/ك لتركيا لن انساها لوصفك الدقيق لها تاريخيا وجغرافيا وهلم جرا

    كانت ربما تدوينة سريعة هاته
    والسرعة تقتل ^^

    ردحذف
  7. تعلم، أنا أيضا أنوي فتح محل لبيع المسمن والحرشة بعد أن أخبرتني سناء أنه في فرنسا ثمن المسمنة 2 أورو ههههه
    لا أحب عادة التدوينات الطويلة، لكن هناك متعة كبيرة أجدها وأنا أقرأ ما يكتبه محمد البطوطة
    سلامي :)

    ردحذف
  8. لا تنسو دعوتي فأنا من محبي المشاريع من قبيل ما دكرتموه
    وبالمناسبة بصحا الرحلة xD

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)