07 نوفمبر 2008

الشكر لمن أحسن إليك

ينبغي أن نحب من أحسن إلينا، نشكره و ندعو له، فهذا هو الأمر الطبيعي، بل ينبغي أن تزداد الصلة، و يكون ذلك تأكيدا للإخلاص و الحب في الله، و لكن ما يحدث أحيانا، يكون مخالفا لذلك! فقد يختلف الأصدقاء و المعارف، بعد أن يقدم أحدهما للآخر مساعدة أو يصنع له معروفا، السبب في ذلك أن أحد الطرفين أو كليهما، لم يتحل بخلق المسلم.

بعض الناس يشعر بعد أن يقدم معروفا أو يساعد غنسانا، أنه فعل شيءا مهما، و ينتظر من الطرف الآخر الذي أحسن إليه، معاملة خاصة، تدل على أنه يتذكر دائما فضله عليه، و يحاسبه حسابا عسيرا على سلوكه تجاهه.

فإذا صدر منه خطأ صغير، أو تقصير غير مقصود، فإنه يغضب، و يقيم الدنيا و لا يقعدها، بسبب ذلك الأمر، حتى لو كان على سبيل الخطأ أو النسيان، بل إنه يشتكي إلى الناس ما صدر منه، و كأنه فعل كبيرة من الكبائر، يقول لهم: لقد سبقت أن فعلت له كذا و كذا، و لكنه نسي ما فعلت من أجله، و ما قدمت له!

هل من يحسن للآخرين، يتخذهم عبيدا؟ لا. فالمسلم لا يستعبد أحدا مقابل إحسانه إليه، بل إنه يفعل ذلك ابتغاء مرضاة ربه، أملا في ثوابه، ينتظر الأجر من الله تعالى.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه و لا سلمه، و من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، و من فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات القيامة، و من ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة".
معنى لا يسلمه: أي لا يتركه مع من يؤذيه، و لا فيما يؤذيه، بل ينصره و يدفع عنه الشر.

كذلك ينبغي أن نشكر من أحسن إلينا، و لا ننكر أنه أسدى إلينا معروفا، لا ننكر جميل صنعه، بل نرد إليه ذلك إن استطعنا في الوقت المناسب، خاصة إذا احتاج عونا أو مساعدة، و كنا قادرين على عونه.

لا شك أن الله تعالى هو الذي سخر لنا هذا الإنسان، كي يحسن إلينا، و يقضي لنا حوائجنا، و أن الله قدر لنا الخير، ثم أجراه على يد هذا الذي أحسن إلينا، و لكن الأدب الإسلامي الرفيع، يقتضي أن نشكر أهل الإحسان و المعروف.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" أي أن من كان طبعه و عادته ترك شكر الناس، فإنه يترك شكر الله تعالى، و قيل أن معناه: أن الله تعالى لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه، إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس.

ينبغي أن نسعى لعون الناس قدر استطاعتنا، و لا ننتظر منهم مقابلا على خير قدمناه لهم، و إذا أحسن أحد إلينا، ينبغي أن نشكره، و ألا ننكر فضله علينا، و نعوذ بالله من أن نكون مثل القلة القليلة، تنفر ممن سبق أن قدم لهم عونا، حتى لا تتذكر أنه صاحب فضل عليها، فإذا كان قد صدر منا شيء من ذلك، فلنستغفر الله، و نرد الفضل إلى أصحابه.


--------
كان هذا اقتباسا حرفيا (بالنقطة و الفاصلة) لمقال كتبه الأستاذ خليل الحداد، مجلة ماجد، العدد 1548 صفحة 43.

مررت عليه قبل قليل فوجدت فيه من الإفادة ما يستحق المشاركة،
كتابات خليل الحداد متميزة و أتابعها باستمرار، صحيح أن مجلة ماجد للصغار (و للكبار أيضا)، و مع ذلك أجد متعة في تصفحها حينما يشتريها إخوتي الصغار كل أسبوع، ربما يعود السبب لقرائتي الدائمة لها في صغري، أملك صناديق منها و ليس مجرد أعداد فقط :)

أنصح كل أب أن يحرص على توفيرها لأطفاله، ففيها من الإفادة و التسلية الكثير، و أغلب المجلات الموجهة للصغار ليست بمستوى جودة و حرفية و أمانة ماجد.







تعليقات فيسبوك:


هناك 7 تعليقات:

  1. كنت أجمع مصروف الاسبوع الدراسي لاشتري تلك المجلة في يوم الاربعاء. فترة علاقتنا طويلة منذ الصغر. اقرأها من الدفة وإلى ما وراء الدفة بشغف. لا ان أبحث عن فضولي! بل كانت لدي احساس متعة القراءة.
    لا ادري لما تركتها بعد ذلك. أ لأن مواضيعها صارت سخيفة؟ أم ان عقلي صار أكبر منها؟

    ردحذف
  2. كتابات خليل الحداد ربما أصبحت الشيء الوحيد الذي يجعل من مجلة ماجد مجلة ماجد!
    حتى الآن لا أدري: هل أصبحت ماجد مكررة غير أصيلة فعلا؟ أم أنني أنا التي أحس بذلك؟
    ,,

    المقالة رائعة.. شكرا لأنك نشرتها هنا :)
    - تطبيق عملي :)-

    ردحذف
  3. للتو رأيت رد من سبقني!
    ذكرتني بفضولي .. حتى فضولي صار أوضح من أن يختبئ عن عيني!

    اشتقت الآن لتصفح المجلة.. :)

    ردحذف
  4. هذه المجلة كنت أشتريها لحد السنة الخامسة او السادسة ثانوي..

    كنت أستمتع بقرائتها ...

    طبعا ليس هذا هو موضوعنا الاصلي :)

    شكرا اخي محمد على المقال الرائع .

    ردحذف
  5. --الأخ عادل، نعم لم تعد المجلة كما كانت سابقا، و لا أقوم بقرائتها من الدفة للدفة، بل أزور صفحات معدودة حيث أجد ما يفيدني: باب أحباب الله حيث مقالات خليل الحداد، ثم الصفحة التي تليهن ثم صفحة النكت، ثم أتركها لإخوتي :)

    --الأخت نجاة، نعم، فمنذ أعرف مجلة ماجد و خليل الحداد مشارك في كتاباتها، لولاه لما تصفحتها يوما! مع أن سطوره صغيرة غلا أنني أجد فيها إفادة و متعة.
    من حيث اصبحت ماجد مكررة، نعم، فقدت الكثير من بريقها السابق، حينما كنت أجمع الدرهم تلو الدرهم لأشتريها :)

    فضولي و ما أدراك ما فضولي، كنا نجتمع و نبحث عنه ثم نرسل الإجابات، لم يظهر الإسم و لا مرة واحدة!

    --الأخ أزهار قلبي، وصلت لما أريد، المقالة بحد ذاتها تستحق بعض الاهتمام، و لذلك قمت بنقلها للجميع هنا.

    ردحذف
  6. فعلا كتابات الأستاذ خليل حداد متميزة جدا ، يعجبني أسلوبه المبسط في الطرح ، وأيضا المواضيع التي ينتقيها وأهميتها.

    أعتقد أن مجلة ماجد من مجلات الأطفال العربية القليلة التي حافظت على رسالتها وتميزها رغم قدمها.

    شكرا محمد :)

    ردحذف
  7. الموضوع جميل جدا ، شكر الناس هام جدا ، من لا يشكر الناس لا يشكر الله ،
    في الحديث في الأعلى هناك خطأ في ( يسلمه ) أنت كتبتها ( سلمه ).

    أشكرك على مواضيعك الجميلة .

    ردحذف

مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)