رحمتك يا رب!
لا أدري ما الوصفة السحرية التي يعتمدها أصحاب المواقع المغاربة، كيف يسجلون نطاقات ويحصلون على استضافات؟ بالله عليكم أفيدوني يرحمكم الله..
يبدو وكأن الجميع لديه "معارف" خارج الحدود، حيث يقوم الأجنبي بما يلزم من ناحية الدفع الإلكتروني، ثم يقدم بيانات الدخول للمواطن المغربي! مطالعة بيانات ال Whois لعدة مواقع مغربية (من ضمنها المدونات) تجدها مسجلة بأسماء غير أصحابها، وفي دول غير المغرب الحبيب.
أما شركات الإستضافة المغربية فلا أدري ألدينا شركات أم أشباه شركات؟ لقد ضقت صبرا بهذا الإهمال منقطع النظير الذي يعاني منه المواطن المغربي..
إلى نشر الغسيل إذن!
أبدأ بمكروهة القلب والفؤاد، إتصالات المغرب، ممثلة في فرعها الإنترنتي
Menara.. الشركة تقدم خدمة حجز نطاقات، اتجهت إلى الإدارة الجهوية لإتصالات المغرب (أكرر:
إدارة جهوية وليس مكتب في قندهار) وطلبت منهم تسجيل نطاق، تلقيت نظرة من الموظف تفيد أنني نزلت للتو من عطارد، بدون أدنى شك!
سألني: "لم تريد حجز نطاق؟ توجد نطاقات مجانية في النت.."، يا سلام! أولا، لا يحق لأي موظف أن يتسائل عن جدوى طلبي لخدمة ما، هل أنا في مكتب شرطة أم ماذا؟ ثم، هل سمعتم يوما عن موظفي شركة ما يشجعون زبائنهم على استخدام منتجات شركات أخرى؟
دخلت في حوار مع سعادة الموظف فاستنتجت أنه "جاهل" بأبسط مبادئ النطاقات وتنظيمها، سألته عن الثمن (الثمن: 180 درهم للسنة، مذكور في الموقع) فلم يكن يدري، بل الطامة الكبرى: لا يدري في أي مكان بالضبط في النظام تختبئ حقول تسجيل النطاقات! النتيجة: خرجت بخفي حنين، وتأكدت من حقيقة واقعة: يا إما فعلا لتوي نزلت من عطارد، يا إما ذلك الموظف مخلوق عطاردي شرف الأرض بطلعته البهية..
ننتقل لأكبر شركة استضافة مغربية بما حجمه 15% من السوق تقريبا:
OMIHOST، شركة استضافة خاصة، تدقيق بسيط في موقعها لتصادفك العبارة التالية: ©2002-2007. OMIHOST® بالمناسبة في أي سنة نحن؟ 2007 أم 2009؟ أعتقد أن 2010 على الأبواب وسيادة مصمم هذا الموقع في عطلة بساحل العاج!
أممم، ما قصة تلك الفتاة ذات الصدر العاري؟ نفس الصورة منذ أزيد من سنة، لا تغيير لا هم يحزنون.. لم أصادف يوما شركة استضافة أجنبية تضع صورا مشابهة في واجهات موقعها (الناس يضعون صور خوادمهم وموظفيهم، هذه الشركة تضع صورة فتاة شارع بطربوش نويل رغم أننا في عز الصيف! عجبا).
على أي، لننتقل للخدمات المقدمة من طرف OMIHOST: تسجيل النطاق .ma ب500 درهم، مع الضرائب تصل ل
600 درهم = 77.60 دولارا لسنة واحدة! الرخاء والنعيم ما شاء الله، يريدون ربح الدراهم ضربة واحدة! مع الإشارة إلى وجوب انتظار أيام معدودة لتحصل على النطاق + غياب لوحة تحكم..
أما الإستضافة فحدث ولا حرج، الشركات في العالم تقدم استضافات غير محدودة، وفي أحسن الأحوال تقدم لك مساحة محددة بوحدة الجيكابايت، هذه الشركة لا زالت تحسب ب
الميكابايت! أقصى ما تقدمه الشركة 300 MB ب176 دولار، الرفاهية ^_^ (للتذكير: نحن في 2009 لا في 1999)..
إلى شركة أخرى: شركة Arcanes Technologies وفرعها للإستضافات:
Heberjahiz.. شركة تصف نفسها ب"
رائدة الإستضافة وحجز النطاقات بالمغرب"، هذا لا يمنع توفرها على خدمة زبناء رديئة! تجربة شخصية: حولت لهم مبلغا ماليا للحصول على خدمة في أول اليوم، انتظروا آخر لحظة باليوم (الرابعة ودقيقة مساء، توقيت رمضان) لكي يرسلوا لي: "رقم طلبك رجاء؟"، طيب هل يجب علي حفظ رقم طلبي؟ لقد أرسلت لكم المعلومات في الفاكس وكفى.. المفترض أن الأمور تتم بطريقة أوتوماتيكية.. بعدها بيوم وكما العادة في آخر لحظة من الدوام (الثالثة و58 دقيقة مساء!) توصلت برسالة تفيد أنه علي تذكيرهم بطلبي، يا حلاوة!
أمر آخر: هذه الشركة مصابة بدورها بداء الحساب بالميكابايت.. الخطط المقترحة تبدأ ب20 MB..
NAJA7HOST، شركة مغربية أخرى.. وكحال OMIHOST فالموقع متجمد منذ 2007! (جميع الحقوق محفوظة 2006 -
2007 ©)، لا بأس..
قبل كل شيء، هذه شركة لا تفي بوعودها للمستخدمين! دخلت الموقع أول الشهر فوجدت إعلانا يفيد أن الموظفين في عطلة، والعودة يوم 15 أغسطس، عدت للموقع يوم 18 أغسطس ولا زال نفس الإعلان في الرئيسية.. تحدثوا عن عروض مع دخول رمضان فصمنا ثلاثة أيام والعروض غير معروضة بعد! ولا أنسى وعدهم بتوفير خوادم OVH مع بداية رمضان، هاهي ليلة القدر غدا وانتظر يا منتظر، على مهلك..
أضيف: في الأسبوع الأول من رمضان (3 أو 4 رمضان) قرأت هذا السطر في الرئيسية: "..والموقع لا زال في طور التجديد لحين إطلاق النسخة القادمة خلال يومين.." اليومين مرت والأسبوعين مرا وربما سيمر العيدين ولا زالت نفس الجملة بالموقع!
بالنسبة لي، هذا الإهمال الشديد لا يعني إلا شيئا واحدا: في حال طلبت خدمة وواجهت مشكلة ما، علي انتظار ما بين رأسي سنة عل أحدهم يستيقظ..
شركة أخرى:
DomaineServices و
Webrevendeurs، اسمان لشركة واحدة كما يبدو.. الشركة ظريفة طريفة لحد تقديمها 50 دولارا Yahoo! Ad Credit مجانا، مع نجمة تشير لسطر صغير: "
العرض للطلبات من أمريكا وكندا فقط"! هل هنالك من كندي أو أمريكي واحد يترك شركات بلاده ليطلب خدمة من شركة مغربية متحايلة كهاته؟ إن فعلها أحدهم فأهديه عضوية رئيس شرفي لنادي أغبياء العالم، مع الإحترام والتقدير..
برمجة الموقع تثير الشفقة بالمناسبة (جرب خاصية تغير اللغات وستجد ألا شيء يتغير غير جمل محددة). أما المثير للضحك فحديث الشركة عن مساحة ونقل بيانات
لا محدودين في موقعها، بينما تذكر في جهة أخرى أن المساحة: 150 ميكا ونقل البيانات: 3072 ميكا! هذه تستحق ولوج موسوعة غينيس فلم أسمع يوما عن شركة تحسب معدل نقل البيانات الشهري بالميكابايت، ونحن في 2009 يا جماعة!
معلومات إضافية: الشركة لا تتوفر على رقم فاكس، بل حتى البريد الرسمي مقدم من طرف Gmail.. يصح في هذا المثل القائل: "إدا كان الخوخ يداوي، لا داوا غير راسو" (بمعنى: لو كان الخوخ يعالج لعالج نفسه قبل الآخرين).
DotMAroc شركة أخرى للإستضافة، تستحق لقب الشركة السلحوفة، إذ لم يجدوا حرجا في ذكر أن تسجيل نطاق مغربي .ma يتطلب أقل من
30 يوما (فقط!) أطلب النطاق اليوم وادفع حالا، إذهب للنوم شهرا كاملا لتحصل على النطاق، يبدو أن شعار الشركة هو: "نحن في عطلة فلا داع للسرعة".. علما أن النطاق مقدم بأكثر من ضعف الثمن الإعتيادي، وقريب من ضعفي تكلفة النطاق الرسمية، هذه هي التجارة ولا بلاش!
الشركة تذكر أنها "مزودة اتصال انترنت ب
هولندا"، معقول؟ عملية بحث صغيرة بكوكل تؤكد أن الشركة تتواجد بالمغرب فقط، أما حكاية هولندا هذه فما هو إلا الخادم المثبت هناك.. كذبة أخرى تقول إن الشركة لها أزيد من 10000 زبون، أين هم هؤلاء الزبائن ^_^ هذا يذكرني بجحا الذي دق مسمارا في بيت أحدهم فادعى ملكية البيت بأكمله، مسمار جحا وما يفعل!
Genious شركة يديرها مدير بخيل بكل تأكيد، ذلك أنه يقدم عروضا اقتصادية على وزن: مساحة 20 ميكا، نطاق فرعي غير متوفر، قاعدتي بيانات فقط، وحساب FTP واحد! كان هذا أيام زمان في العالم ولا زال لحد اللحظة في المغرب، مبروك علينا! أما خاصية ال Live chat فإسم على غير مسمى كونها مذيلة دوما بOffline..
أما شركة
RofyHost فراسلتهم ذات يوم للإستفسار عن عروضهم، ذلك أني وجدتها عروضا غير مذيلة بالضرائب كما العادة.. يا ترى ما الجواب؟ اسمعوا ما يلي: "بالنسبة للزبائن من المغرب فلا داع لدفع 20% ضرائب"، ثم "لا نرسل أي فاتورة"! بمعنى: الشركة
لا تصرح بنشاطها التجاري للسلطات المعنية، وتقولها بلا حياء ولا حشمة.. هذا يعني أن لا سند للزبون في حال تعرضه لمشكلة مع الشركة كضياع بياناته، سرقة نطاقه وهلم جرا.. تصور شركة لا تحترم الدولة وتستئمنها على موقعك عندهم، أعتبرها مغامرة غير محسوبة المخاطر..
حبل الغسيل بدأ يشتكي، نشرت أكثر من اللازم اليوم ^_^
ما زال في جعبتي المزيد، لكن حبذا لو يشاركني أصحاب المواقع المغاربة وكذلك المدونين منهم تجربتهم في هذا الميدان، والحيل المعتمدة للحصول على استضافة أجنبية (توضيح: المغرب لا يتيح تحويل الأموال للخارج + لا وجود لفيزا دولية للمواطن العادي).. إن لم نتكلم نحن عن هذا الموضوع فمن سيتكلم؟ إلى متى سنظل في آخر القائمة؟ المغرب الدولة الأولى عربيا من حيث عدد مستخدمي الإنترنت (6.1 مليون مستخدم) ومع ذلك لا يشكل هذا العدد أي قيمة فعلية ولا أي مساهمة في تطوير النت..
إلى متى سيظل كل مدون/صاحب موقع/مصمم/مبرمج/هاو مغربي إلى البحث عن حلول شخصية (ربما غير آمنة) للحصول على استضافة مشرفة؟
يمكن التعليق ب"غير معرف" لمن أراد سرد رأيه بكل حرية.
آه لو لدي قفة نقود، لأنشأت شركة استضافة بمثل خدمات الشركات الأمريكية وبثمن أقل، فقط لكي أبرد أعصابي وأكظم غيظي على الشركات المغربية.. :P
محمد أعمروشا