27 مايو 2012

زيارتي لتونس

كان من المفترض أن تغادر الطائرة مطار الدار البيضاء مع العاشرة صباحا، نحو تونس قرطاج.

أنا في طنجة، أقصى الشمال، كيف لي أن أتواجد في الدار البيضاء قبل وقت كاف؟ القطار وسيلة نقل لا يعتمد عليها بتاتا في غابتنا السعيدة: رحلة الثلاث ساعات و49 دقيقة يمكن أن تتحوّل ل4 ساعات، 5 ساعات أو 6! لا أحد يدري لماذا يتأخّر القطار ومتى سيصل بالضبط.
المختصر المفيد: ذهبت في طائرة من طنجة للدار البيضاء، بعض الملاحظات:

  • الثمن ارتفع بحوالي 20% تقريبا!
  • صارت الطائرة أصغر، قديمة وغير نظيفة (أحضروها من متحف مروحيات السوفييت ربّما؟).
  • الأهمّ من هذا: أحسست يومها بالخطر! لست أدري أمن اضطراب الجوّ أم من السائق..
حين تحجز التذكرة تخبرك الموظّفة تلك: الثمن غير قابل للاسترداد، التذكرة غير قابلة للتغيير أو الإلغاء، نحن غير مسؤولين عن أيّ تأخّر.. بطريقة أخرى: إذا ضاعت رحلتك التالية بسبب تأخّرنا (غير المبرّر طبعا) فنحن بريؤون من كلّ ذنب. 
بالمناسبة: الحجز الإلكتروني عبر بوّابة الخطوط الملكية المغربية لا يعمل، أخبرتهم (بريديا + عبر الهاتف + وجها لوجه)، الخلاصة: من يكترث لك يا عزيزي.

تساؤل: متى سيتم تحرير المجال الجوّي الداخلي؟
جواب: حرّروا الدولي حتى يحرّروا الداخلي :) ما أحلى الاحتكار..

بعد وصولي للدار البيضاء، المفترض أن أتوجّه مباشرة لمنطقة العبور لأدخل للمطار الدولي. حسنا، الموظفون هناك لديهم فهم مختلف للحياة! لأنّهم لا يملكون وصولا/كلمة مرور الدخول للنظام (هذه نكتة ثقيلة بالمناسبة)، لا أعرف بالضبط متى يتاح لهم الوصول ومتى لا يتاح، وهم على صنفين لا ثالث لهما: يا إمّا لطيف جدّا (حوالي 35% من الموظّفين)، يا إمّا ...، وهي النسبة المتبقّية.

الحلّ هو أن تخرج من المطار وتعبر من على منطقة التفتيش الأمنى ومراقبة الجوازات، ثم العودة والدخول من الباب الآخر: تفتيش مجدّدا، نزول صعود وشرطة، يا لسهولة الاستخدام!
كنت منزعجا من احتمال تأخّري بسبب هذه الجولة لكن الحكاية مرّت على خير. شيء آخر: تأخّر الإقلاع ساعة كاملة عن موعده المفترض! وبما أنّ المطار ذاك يوفّر جميع وسائل استغلال الوقت، الترفيه والاستمتاع كما تعلمون (حتى الكراسي لا تسع الجميع، أحيانا) فالوقت يمرّ بطيئا هناك، خصوصا إن كنت متعبا..

المفترض أن أتحدّث عن تونس لا عن المغرب، هل انتبه أحدكم :)

تونس، باختصار: لا فرق كبير بين تونس والمغرب. زرت شمال تونس وبدى لي شبيها جدا بالوسط الغربي للمغرب (مثلث القنيطرة، فاس، الجديدة). هناك تشابه كبير جدا بين البلدين من حيث المعمار، التضاريس الطبيعية، عادات المجتمع، بل حتى بعض تفاصيل الحياة اليومية والموروث الثقافي المشترك. من ناحية فهذا عائد للاستعمار/الحماية الفرنسية لتونس والمغرب، وبالتالي فالثقافة الفرنسية سائدة، فرنسا لا تزال متواجهة هناك وهنا بسلبياتها وإيجابياتها.

الشيء الآخر هو أنّ دول المغرب الكبير شكّلت كتلة متجانسة فيما بينها على مرّ التاريخ، بدى لي من السهولة تحقيق اندماج/تكامل بين المغرب وتونس (وأيضا الجزائر الطيبة، لكن لم أزرها بعد).. أطفال الروضة يعلمون أنّ للساسة في المنطقة رأي مختلف، تعيش الفرقة، تعيش تعيش، تعيش المشاكل، تعيش تعيش.

عدنا للسياسة مجدّدا؟

عن المطبخ التونسي، لديهم قنبلة نووية حذّرني منها من لهم سابق معرفة بتونس هنا في المغرب، القنبلة تلك ليست إلّا الهريسة؛ خليط مركّز من الفلفل الحار وتفاصيل أخرى أجهلها (الوصفة السرّية يعني). نصيحة من وزارة الصحة: لا تجرّب! إلّا إذا لديك لسان غير ذاك الموجود عند عامة البشر :P

ماذا أيضا؟ بعض الصور:

شارع الحبيب بورقيبة، حيث الثورة ولهيبها..
في تونس وعي سياسي (وأيضا غباء سياسي، كم أنا ديكتاتوري :P) بمستوى أعلى من المغرب.. ورغم وصول ما يسمّى ب"الإسلاميين" للحكم فلم ألحظ أيّ مظاهر ل"أسلمة" المجتمع، تماما مثل حزب العدالة والتنمية في المغرب، حيث لم يتغيّر (فعليا) الكثير بوصولهم للحكم (هل وصلوا فعلا؟)، لنقل مشاركتهم في لعبة السياسة..




هذا جامع الزيتونة، أقدم جامعة في التاريخ الإسلامي. تصادف تواجدي هناك مع إعلان إعادة افتتاح التعليم الأصيل بها (أخبرني أهل البلد أنّ النظام السابق كان قد أوقف التدريس بها فصارت مسجدا وحسب).
المنطقة هنا شبيهة بدروب مرّاكش وأسواقها التقليدية، مع تشابه في كثير من المنتجات والبزارات. الطراز المعماري شبيه بذاك في المغرب أيضا.

"وبس!"، على رأي المصريين، لا صور إضافية، مشاكل لوجيستية :)
(قد أنشر المزيد مستقبلا، كانت في قرصي الصلب لكنّها اختفت)

ملاحظة أخيرة عن تونس: البيض يسمّونه عظم! رهيب!




21 مايو 2012

عن رداءة المحتوى العربي

بدون مبالغة، لم أصادف بعد شعبا/قوما يتساهل في ضبط لغته كما يفعل العرب!

صارت الحكاية مدعاة للملل مؤخّرا، يمكنني أن أتجاوز الرداءة إن صدرت من هواة (ويدخل ضمن هذا كلّ من لا يكتب في مجال تخصّصه، أو من يكتب بعجالة)، أو من لا زال في مرحلة تعلّم اللغة، قصدي طلّاب ما قبل الجامعة مثلا.

أمّا أن أجد 10 أخطاء إملائية ومثلها نحوية في مقال منشور بمجلّة متخصّصة فلا بدّ أنّ هناك خللا ما.. ويا ليته الخطأ يتكرّر مرّة واحدة فنقول: خطأ طباعي، سهو أو نسيان. لكنّه المحتوى الرديء نفسه في الروايات، الكتب العلمية، الوثائق الإدارية (تصوّر أن تحمل جواز سفر يحمل خطأ إملائيا؟) وهلم جرّا. المحتوى الإلكتروني؟ لا داع للتفاؤل!

ما يغيظني أكثر هو إيمان بعضهم بصعوبة اللغة العربية نحوا وصرفا وإملاء وحتى نطقا. ليست مرّة أو اثنتين أن سمعت عربيا ينبه أجنبيا ل"صعوبة تعلّم العربية"، نحن من صنع أكذوبة أنّ العربية لغة صعبة، صدّقنا الكذبة ثمّ ومع ترديدنا لها طوال الوقت صارت حقيقة. مقولة لباسكال تختصر الموضوع: خلق الإنسان بحيث إذا قيل له "أنت أحمق" ما يكفي من المرّات فسيصدّق. النسخة المحلّية: خلق العربي بحيث إذا قيل له "لغتك صعبة" ما يكفي من المرّات فسيصدّق، ويا ليته يكتفي بالتصديق ويستر نفسه، لكنّه يأبى إلّا أن يعيّن نفسه سفيرا للتعقيد في زمن الإنكليزية.

في بالي الآن ما تناقله الرواة عن سبب وفاة سيبويه، تكريما له فسأتوقّف هنا.




10 أبريل 2012

لماذا لم أفز بأرابيسك؟

حسنا، لم أفز!
في الواقع لم يتمّ إعلان النتائج بعد، لكن أدري أنّني لن أتأهّل :)

أمّا لماذا فلهذا أكتب هاته التدوينة.
بداية، لم أبذل مجهودا كبيرا لحثّ متابعي المدوّنة والمجتمع الإفتراضي على التصويت لي. توصّلت برسائل من أشخاص لا أعرفهم تدعو للتصويت لمدوّناتهم. بالنسبة لي، لا أميل لهذا الخيار، أعتبره إزعاجا. كنتيجة: لم أراسل أيّ شخص (سواء أعرفه أو لا أعرفه) أطلب منه التصويت لمدوّنتي. أخبرني أحد الأصدقاء أن آخذ الأمر ببساطة وأراسل أصدقائي على الأقل، هممم، لم أقم بهذا.

هناك من أحسن استخدام تويتر (وهناك من أساء طبعا) في الترويج لمدوّنته: التغريد عن المسابقة عدّة مرّات، @ للمتابعين مع دعوة للتصويت بشكل فردي، رسائل خاصّة، إعادة تغريد وهلمّ جرّا. لم أغرّد عن المسابقة إلّا مرّة واحدة، ورغم أنّ هناك من طلب منّي التصويت لمدوّنته بشكل فردي فلم أطلب هذا من مستخدمي تويتر. مرّة أخرى: لماذا؟ يبدو لي الأمر "استغلالا" و"إزعاجا" للمتابعين، رأي شخصي فقط.

مدوّنتي لا صفحات فيسبوك وكوكل+ لها، وبالتالي لا يمكنني الوصول لمستخدمي هاته الشبكات الإجتماعية بشكل مباشر (ومن ثم دعوتهم للتصويت على مدوّنتي)، عدد الأصدقاء في حسابي بفيسبوك في حدود 200 شخص، جزء كبير منه من المدوّنين المتأهّلين لأرابيسك، وبالتالي منطقي جدّا أنّني لن أحصد الكثير من الأصوات من هناك.

كذلك لا قائمة بريدية لمدوّنتي، يحصل أن تتجاوز حاجز ال5000 زيارة في اليوم، غير أنّني لا أملك أيّة وسيلة تربطني بالزائرين المفترضين، البريد الإلكتروني مثلا، حتى أتواصل معهم في مثل هاته الحالات.

على أيّ، عودة لأرابيسك، بعض المدوّنين نشروا فيديو في يوتوب عن طريقة التصويت، فكرة مستحسنة. وحسب صاحب مسابقة أرابيسك ف:


نجحت هاته الطريقة في الحصول على عدد كبير من الأصوات. فكّرت لحظتها في رفع فيديو ليوتوب ثم تراجعت: لا قناة لي على يوتوب أصلا! بمعنى لا وجود لمجتمع هناك يمكنني الإستفادة منه، فتراجعت عن الفكرة.

أحد المدوّنين، كما يقول عامر، عرض اقتسام الجائزة مع شخصين من الداعمين له إن فاز. آخر اقترح 100 دولار. أفكار جيّدة. ماذا سأقتسم معكم أنا يا أحبّتي؟ كانت في البال فكرة ولم أشأ أن أعلن عنها. لا شيء الآن، لأنّ القطار قد فات :)

طبعا كلّ ما ذكرته فوق ليس عن جودة محتوى مدوّنة واستحقاقها للفوز، بل عن طرق التسويق لها وحثّ الناس على التصويت.
إذن، عقبال السنة القادمة إن شاء الله، وشكرا من القلب لل59 شخصا الذي صوّت لي :)


الجزء الثاني للتدوينة عن بعض التغييرات التي أجريتها مؤخّرا:

  • طيلة 4 سنوات وعنوان المدوّنة هو med-tanger.blogspot.com، حان الوقت لتغييره! منذ بدأت التدوين في هاته المدوّنة وأنا أتلقى آراء متابعين تحثّني على الإنتقال لنطاق خاص. لم أكن متحمّسا كفاية للإنتقال لعنوان مخصّص، العنوان الحالي متاح لديّ منذ سنتين ولم أقم بإعادة التوجيه إلّا البارحة! (هل هناك أكسل منّي؟)
  • العنوان الجديد: http://blog.amarochan.com
  • أنشأت صفحة لمدوّنتي على فيسبوك، وأخيرا! صفحة مدونة محمد، الدعوة عامة ومجّانية للنقر على زر "أعجبني" أو Like :)
  • أنشأت كذلك صفحة لمدوّنتي على كوكل+: صفحة مدونة محمد، وطبعا الدعوة عامة ومجّانية لإضافتها لدوائركم :)
  • بعض التعديلات الصغيرة على القالب.
  • والسلام :)






05 أبريل 2012

حديث عن لقاء المدوّنين بالصويرة


أمضيت نهاية الأسبوع الماضي في الصويرة، للمشاركة في "ملتقى المدوّنين المغاربة الثاني"، كانت أياما جميلة.
هذا تقييمي للقاء (أو لبعض جوانبه على الأقلّ). وطبعا ليس إلّا رأيي الشخصي.


البداية مع الإسم: "الملتقى الثاني"، في إشارة إلى أنّ لقاء تيفلت السنة الماضية هو اللقاء الأوّل للمدوّنين المغاربة. لا أميل كثيرا لهاته التسمية كونها تلغي لقاءات ما قبل تيفلت، وكأنّ المدوّنين المغاربة لم يلتقوا قبلها. في الواقع عرفت مدن كالرباط وطنجة لقاءات للمدوّنين خلال السنة الماضية. قبل هذا: لا يجب أن نلغي الدور الذي قامت به ما يسمّى "جمعية المدوّنين المغاربة" في بداياتها. صحيح أنّني لست عضوا فيها، وصحيح أنّني لا أشجّع أحدا على الإنضمام لذاك "التكتّل"، لكن كانت هناك لقاءات قبل تيفلت والصويرة.
أقترح مستقبلا ألّا يرتبط أيّ لقاء برقم معيّن، هناك مؤتمرات، لقاءات بل وحتى برمجيات وأنظمة تشغيل تعتمد ترقيما مرتبطا بالتاريخ أو بفترة زمنية ثابتة (مثلا مؤتمر LeWeb10  أي سنة 2010، Ubuntu11 أي الصادر في 2011، فيرفكس 12 أي بعد 6 أسابيع من فيرفكس 11 وهكذا).

بالنسبة للقاء الصويرة فقد حضره بعض المدوّنين الفرنكفونيين، جيّد! بدى لي وكأنّ هناك شدّ وجذب بين الطرفين (قصدي من يدوّن بالعربية مع من يدوّن بالفرنسية)، دون الحديث عن التواصل البينيّ الأقلّ من المفترض وهذا أمر لا يخفى على المتابعين. حسنا، يحقّ لأيّ كان ممارسة حرّيته في التدوين بأيّ لغة يريد، وبالتالي فليس من العدل في شيء مطالبة الفرنكفونيين بالتدوين بالعربية. غير أنّني ألومهم على عدم مساهمتهم في الرقيّ بالمحتوى المغربي العربي، تشجيع ودعم التدوين بالعربية. بعض الفرنكفونيين يشعرونك أنّهم في مرتبة أعلى مقارنة بمن يدوّن بالعربية (يا للمساكين!)، البعض الآخر لديه قدرات جيّدة جدّا في العربية لكن لست أدري لم يبخلون بمعرفتهم عمّن لا يجيد غير لغة الضاد (وهذا حال الكثير من المغاربة).
غير أنّني لا أخفي انزعاجي حينما أسأل مدوّنا فرنكفونيا: لم لا تدوّن بالعربية؟ فأتلقّى جوابا على شاكلة:
  • أوه، لا أملك لوحة مفاتيح عربية!
  • لقد درست 7 سنوات بالفرنسية (دراسة جامعية) ولا أستطيع الكتابة بالعربية!
أجوبة مثل هذه تقتلني بكلّ بساطة! تغلق باب أيّ حوار أو نقاش. العذر الأوّل شبيه بجواب شوماخر إذا سئل: "لماذا لم تشارك في سباق السيّارات اليوم؟" فكان جوابه: أوه، لقد نسيت مفاتيح السيّارة في البيت! العذر الثاني شبيه بجواب فتاة مغربية أمضت 5 أشهر في اليابان وحينما عادت أسمعتنا: لقد عشت في اليابان 5 أشهر ولا أستطيع أكل الكسكس بالملعقة! (تأثير أعواد الأكل اليابانية)، صمتكم أحلى من جوابكم الكارثي يا سادة.
أجوبة مثل:
  • أنا أستهدف السوق الفرنسي،
  • أحبّ الكتابة بالفرنسية،
  • أعمل على تنمية أسلوبي بالفرنسية (لاحتياجات العمل، المجتمع...)،
  • أحرص على تنمية المحتوى العربي بطريقتي الخاصة (ترجمة مثلا، ويكيبيديا...)
تجعلني أحترم صاحبها، أجد نفسي أمام شخص يعرف ماذا يفعل + واثق من نفسه. والأهمّ من هذا أنّه لا يستغفلني. هنا أحترم اختيارات مدوّننا، تماما كما لا أحترم من يتعذّر لي بعدم توفّره على لوحة عربية (تذكير: نحن في 2012).

بالنسبة للنقاشات التي طرحت في الملتقى، لم أتابعها من البداية (بسبب الوصول المتأخّر)، بعض النقاشات بيّنت لي أنّ الكثير لا يتابع ما يحصل في مجموعة المدوّنين المغاربة في فيسبوك بشكل جدّي/فعلي. على سبيل المثال: سبق أن تمّ طرح فكرة إنشاء موقع للتدوين المغربي في اللقاء السابق، وتمّ الحديث عن الموضوع غير ما مرّة في المجموعة، أيضا تمّت الإشارة إلى أنّ الموقع سيكون شبه جاهز في الملتقى المقبل، ثمّ يأتي الملتقى ونسبة من الحاضرين (لا أملك إحصائيات) لا تدري عن الأمر أصلا! (وبالتالي اقترح أحدهم بكلّ براءة إنشاء موقع للتدوين المغربي). مثال آخر هو مسألة "التضامن بين المدوّنين" التي أخذت حيّزا لا بأس به من نقاش اليوم الأوّل رغم أنّ الموضوع تمّ البتّ فيه في المجموعة بإسهاب (أذكّر بردود عمران في المجموعة). إدارة المجموعة، المسيّرون... أمثلة أخرى لما سبق الحديث عنه في لقاء تيفلت و/أو المجموعة.

ما أقصده هو أنّني أحبّذ متابعة الجميع لما يحصل في الملتقيات السابقة وكذلك المجموعة في فيسبوك (ومستقبلا موقع ديوان)، أو على الأقلّ أخذ فكرة عن المستجدّات. هذا حتى ينطلق الجميع من قاعدة مشتركة وحتى لا نعود في كلّ لقاء إلى سؤال: "من يمسح ردودي في مجموعة فيسبوك؟".

مسألة "تقنين" و"تنظيم" التدوين تبرز على استحياء عند كلّ لقاء (وفي فيسبوك أيضا)، الكثير لا رأي صريح له في الموضوع: مرّة مع ضرورة أن يبقى التدوين "حرّا ومستقلّا"، ومرّة مع ضرورة "تكرار تجربة الجمعية" (هل هناك تناقض بين الرأيين؟ كلّ وتحليله). بالنسبة لي، لست مع أيّ تقنين للتدوين المغربي، بل ولست مع حصر تعريفه في نطاق ضيّق (وما خارجه فهو "لعب عيال"). أمّا "جمعية المدوّنين المغاربة" فهي تجربة قد خلت وانتهت، لها إيجابياتها وسلبياتها. كنت أنتظر من مسؤولي هاته "الجمعية" أخذ المبادرة والتصالح مع الواقع الحالي، إغلاق هذا الملف والعمل على دعم المدوّن والتدوين بطرق أخرى لا تستلزم الإطار القانوني بالضرورة. الواقع يقول أنّه لا حياة في جسد هاته الجمعية، كما أنّ دفّة المركب لدى مجموعة أخرى بأدواتهم. لا أفضّل هذا التشبيه وإن استخدمته بنفسي. سيكون من الرائع لو لم يرتبط التدوين المغربي بأشخاص بل بأفكار، على الفكرة أن تستمر، ليس بالضرورة مع نفس المجموعة.

عودة للصويرة، التقيت هناك بعض المدوّنين الذين توقّفت معرفتي بهم في العالم الإفتراضي. وجدت صعوبة في التعرّف على بعضهم وغالبا ما يكون السبب اعتماد إسم غير حقيقي (بل توليفة عجيبة من الحروف نسمّيها "إسما"، Nordax مثلا، لقد فضحتك يا محمد أمام الملأ وأدري أنّك ستتقبّل انتقادي :P) مع صورة غير حقيقية (شيء مثل صورة طفل صغير، منظر طبيعي، آية قرآنية..)، يا جماعة الخير متى سنتجاوز هاته المرحلة؟
طبعا لا أصادر هنا حرّية الأشخاص في تخصيص هوياتهم الإفتراضية، لكن لا تلمني بعدها إذا وجدت صعوبة في التعرّف عليك!
(أستثني من هذه النقطة من يخفي هويته لأسباب معقولة)

بالنسبة للتنظيم فقد قامت ليلى بمجهود جبّار صراحة، فريقها كذلك. يمكنني أن أعتبر نجاحها في تنظيم لقاء الصويرة "شهادة اعتراف" لقدرتها مستقبلا تنظيم أيّ لقاء وطني. هذا لأنّني متابع لكواليس تنظيم الملتقى وكثيرة هي المشاكل والإختلافات التي تطفو على السطح بدون سابق إنذار. كان هناك بعض جنود الخفاء من المدوّنين الذي حرصوا على إنجاح الملتقى بطرقهم الخاصة (والصامتة) فشكرا لهم.

ختاما، هنا صورتان للمدوّنين المغاربة: الأولى عن اختلافهم وتعدّد وجهاتهم، وهذا هو واقع التدوين المغربي. الثانية عن الأمل في تعاونهم لما يخدم الإنسان، عن استعدادهم لبناء قاعدة مشتركة توحّدهم، وتقبل باختلافهم.





دمتم سالمين :)





03 أبريل 2012

مدوّنتي في مسابقة أرابيسك

كتبت ذات يوم تدوينة عن تأهّلي لمسابقة أرابيسك، الدورة الأولى. مرّت أزيد من سنتين الآن وها هو نفس المشهد يتكرّر :)

وقتها، يتمّ تقييم التدوينات من طرف لجنة التحكيم ومن ثمّ اختيار أفضل 10 مدوّنات للتصويت العمومي عليها. اجتزت المرحلة الأولى بسلام وحصلت مدوّنتي على المركز الرابع كأفضل مدوّنة شخصية حسب تصويت الجمهور. لم يمض على مدوّنتي هاته يومها إلّا سنة وسعدت للقبول الذي لاقته في المسابقة، سواء من طرف لجنة التحكيم أو المتابعين.

الآن، الوضع مختلف قليلا: لن تقيّم لجنة التحكيم جميع المدوّنات المتأهّلة، بل ستكتفي بال20 مدوّنة الأكثر تصويتا من طرف الجمهور في كلّ صنف. بمعنى: عليّ أن أجمع ما يكفي من الأصوات للتأهّل لقائمة العشرين!

المختصر المفيد هو:

  • إذا كنتَ من متابعي مدوّنتي و/أو يهمّك أو يعجبك ما أنشره هنا،
  • وإذا كنتَ تملك حسابا بتويتر،
فأنت مدعوّ للتصويت على مدوّنتي، التصويت يتمّ عبر حساب تويتر (تسجيل دخول) ثمّ +1 للمدوّنة، وانتهت الحكاية :)




التصويت مفتوح لغاية العاشر من أبريل، أمامي الآن 7 أيّام إذن. لا تنس التصويت :)




28 مارس 2012

زيارتي لألمانيا، أرض العلم والصناعة

حسنا، هي تدوينة متأخّرة قليلا..

البداية مع الطيران، لا وجود لخطّ مباشر بين مدينتي طنجة وألمانيا، لذلك كان لا بدّ من المرور عبر مدريد، شركة طيران إيبريا الإسبانية. يمكنني القول إنّ خدماتهم جيّدة بل رائعة (لا داع للحديث عن مقارنة مع الخطوط الملكية المغربية بالطبع).

أوّل ما أثار استغرابي هو شكل طائرات إيبريا الداخلية، المسماة Air Nostrum. هذه صورة لها:


الطائرة نحيلة وطويلة، المحرّكات غير موجودة على الأجنحة بل ملتصقة بالهيكل في نهايتها. شبيهة بأنبوب معدني في الداخل! الجميل في مثل هاته الطائرات هو أنّ الجميع يجلس بجوار النافذة أو على الممرّ، لا وجود لأماكن في الوسط :)

السلبية الوحيدة في الخطوط الأيبيرية هي أنّهم يتركونك جائعا، لن تحصل على أيّ وجبة مجّانية يا حبيبي! لديهم خدمة المطعم داخل الطائرة بالطبع لكن أترك لكم تقدير الأثمنة. شيء آخر: إذا كان طولك أكثر من 195 سنتمتر فلا أنصحك بهاته الطائرة :)

مطار طنجة به غرفة مغادرة واحدة ولها بابان، المسافة بين البابين عدّة أمتار فقط. الباب الأوّل إسمه المحطة 1 والثاني المحطة 2. لاحظت أنّ مفهوم "المحطات" يختلف حينما يصل المسافر للضفّة الأخرى: المسافة بين المحطة 4S وصول، والمحطة 4 مغادرة تستلزم أخذ قطار أنفاق والمشي لثلث ساعة والمرور عبر بوابتي تفتيش واستعمال المصعد عدّة مرّات! واضح أنّنا لا نتحدّث عن نفس الشيء حينما نذكر مصطلح محطة Terminal. بالمناسبة، شرطة التفتيش هناك تبالغ في إجراءات السلامة قليلا.

وصلت ليلا لفرانكفورت في رحلة 3 ساعات أظنّ انطلاقا من مدريد. كان الجو ضبابيا بامتياز لذلك لم أستمتع برؤية المدينة من الأعلى، كأنّ الطائرة نزلت في الربع الخالي وليس في ألمانيا من شدّة الضباب. المشكلة رقم 1: أين هي حقيبتي يا أشرار؟ فهمت لاحقا أنّها ضاعت، كما العادة (تحدّثت عن هذا في تدوينة سابقة).

فرانكفورت مدينة جميلة، حديثة وذات معمار عظيم. هذه بعض الصور:



هذا مقرّ البنك المركزي الأوربي، حيث تجد اليورو مرميّا في الأرض ولا يهتمّ له أحد، أمزح طبعا :)


كانت لديهم مظاهرة هناك ضدّ الفساد المالي، شيء مثل ما حصل في نيويورك. المتظاهرون "احتلّوا" المنطقة (تذكّرت هنا ميدان التحرير)، نصبوا خيامهم وحسب قولهم فهم لن يغادروا قبل الاستجابة لمطالبهم، وقتها فهمت أنّهم أمضوا أسبوعين هناك ولست أدري أين وصلوا الآن:


اللافتات لديهم بالإنجليزية! الحكاية هي: قبل مغادرتي المغرب أخبرني الجميع أنّ الألمان لا يتحدّثون بغير الألمانية (حسب تجاربهم الشخصية)، وبالتالي فسأجد صعوبة في التواصل معهم، خصوصا وأنّني لا أفقه حرفا من حديثهم.
لكن، جميع من صادفتهم هناك من الألمان يتحدّثون الإنجليزية (بمستويات مختلفة)، لم يكن التواصل صعبا لتلك الدرجة. بدى لي المواطنون الألمان متفهّمون لاحتياجات السيّاح ولا يتردّدون في الدخول معك في ثرثرات طويلة. لديهم صورة عجيبة عن المغرب بالمناسبة: المغرب بلد مشمس طوال العام، فيه مدينتين هما مرّاكش وأكادير (فقط!)، الناس يعيشون في أجواء شبيهة بقصص ألف ليلة وليلة! هذا هو المغرب باختصار. لديهم رغبة في زيارته و/أو زاره أحد من معارفهم.

عودة لفرانكفورت وبناياتها:





حينما وصلت لهاته البناية استحسنت اهتماما جميلا من المسؤولين عن فرانكفورت: لوحة معدنية تحمل إسم المكان وبجانبها كود QR يمكن نسخه بواسطة الهاتف ويأخذك لصفحة ويب تحمل تفاصيل إضافية عن المكان، استخدام حسن للتقنيات الحديثة:


في مثل هاته التفاصيل تجد الألمان معتزّون بلغتهم: لا مكان لكلمة بلغة أخرى (بعبارة أخرى: الفرنسية التي يفهمها المغاربة غير مفيدة هنا). وهنا فالمعاناة كبيرة مع أسماء الشوارع والأماكن، كانت صعبة الحفظ بشكل كبير، كلمات مشحونة بحرف الخاء، الكاف والشين! للأسف لم أنجح في تذكّر ولا إسم. نفس الشيء ينطبق على اللغة الألمانية: أذكر كلمتين فقط: كوتن طاخ وكوتن مورغن، أي مساء الخير وصباح الخير :D

بعد فرانكفورت توجّهت لبرلين العاصمة، حوالي 700 كلمتر. ما السبيل لقطع هاته المسافة؟ لاحظت أنّ الطيران الداخلي في ألمانيا مرتفع التكلفة، كنت أتوقّعه لا يتعدّى بضع عشرات من ال€ (بحكم تواجد خطوط طيران رخيصة التكلفة نحو المغرب). لذا كانت فرصة لتجربة وسيلة نقل أخرى: القطار السريع TGV:



هذه محطة القطار بفرانكفورت، وفي الصورة القطارات السريعة (في نفس المحطة توجد القطارات العادية). المحطة شبيهة بتلك في فلم Hugo، هل شاهده أحدكم؟

الملاحظة الأولى هي أنّ هاته القطارات مرتفعة التكلفة قليلا، أم لأنّني قادم من إحدى دول العالم الثالث غير النفطية؟
كانت الساعة الخامسة و10 دقائق، حسب تذكرتي فالقطار المتوجّه لبرلين مع الخامسة و20 دقيقة وسيكون في الرصيف 11. أنا الآن في الرصيف المناسب وأمامي قطار أبيض جميل، إنّه هو. جيّد أنّني سألت أحد موظّفي القطار وإلّا لكنت في دولة أخرى :) كان قطارا متّجها نحو برن، عاصمة سويسرا! فهمت يومها أنّ قطار ال05:20 مثلا لا يأتي إلّا 3 أو 4 دقائق قبل الوقت ويغادر في الوقت المناسب تماما (خلافا لعادة القطارات بالمغرب، أتسمعني يا ONCF؟). الحركة رهيبة في المحطة والقطارات كذلك. لست أدري هل تصادف تواجدي مع فترة الذروة أم أنّ الأمر عادي. هنا تذكّرت محطة القطار بطنجة والتي يعتقدها أهل مدينتي إحدى أجمل المحطّات في المغرب. يا سلام!

القطار TGV، وخلافا لتوقّعي، يصدر بعض الضجيج: تحسّ فعلا أنّك في قطار يسير فوق سكّة حديدية. كنت أظنّه مثل طائرة، لا تحسّ بحركته (هل أتخيّل كثيرا؟). كذلك فهو يتوقّف كثيرا في المحطّات الصغيرة ولا يسير بسرعة كبيرة. مرّة أخرى: كنت أظنّه يسير بحوالي 300 كلمتر في الساعة! النتيجة أنّه لا يتجاوز ال120 فقط، هذه شاشة داخل العربة توضّح السرعة اللحظية للقطار:


109 كلمتر في الساعة! استفسرت من بعضهم ففهمت أنّ هناك خطوطا حيث يسرع القطار فعلا (خط بوركسيل - باريس مثلا). وبالمناسبة فقد كانت فرصة للتعرّف على بعض المسافرين وشوية ثرثرة وكلام في شتّى المجالات ينتهي بإضافة على فيسبوك :) احتمال تجدّد اللقاء مرّة أخرى يؤول للصفر.

من الإيجابيات التي لاحظتها هو النظام: لديهم عربات يمنع إدخال الأطفال إليها تجنّبا للضجيج، عربات أخرى متاحة للأطفال. أخرى يمكن الكلام فيها ويقابلها عربات مع إشارة "المرجو إلتزام الصمت"، عربة عبارة عن مطعم وهلمّ جرّا. جميع الكراسي مرقّمة ويمكنك حجز الكرسيّ مسبقا، وطبعا لم أكن أعرف هذا فلك تصوّر ما حصل لي إذ كلّما أجلس في كرسيّ حتى يأتي أحدهم ويقول: إنّه مكاني! انزعجت كثيرا في البداية، ثم "استعمرت" مكانا واعتمدت على نفس الملصق الذي يستخدمه الرؤساء العرب حينما يجلسون على مقاعد الحكم :P

وصلنا لبرلين، وأخيرا:


المحطّة (ذات الإسم العجيب: هوبانهفوف إذا كان نطقي صحيحا!) حديثة المعمار خلافا لتلك بفرانكفورت. بمجرّد ما نزلت حتى صادفت هذا الإعلان:


إنتل تعلن في محطّة القطارات، جيّد! (يمكن أن نفهم هنا المستوى المعرفي للمواطنين)، هل أخبركم عن آخر إعلان شاهدته في محطة القطار هنا بالمغرب؟ ... لنعد لألمانيا أفضل :)

هذه صورة القطارات العادية، محطّة دارمشتات (قرب فرانكفورت):


هي من طابقين. أذكر أنّ أمن القطار أمسك بأحد المغاربة هنا وقد كان راكبا بدون تذكرة (حسب ما فهمت)، هذا الأخير كان يسبّ ويشتم بالعربية طبعا، لا أحد يفهم كلامه، لكنّني أفهم! أحسست لحظتها بإحراج كبير.

على أيّ، ولأنّني أفهم العربية فقد أثارت انتباهي بعض اللافتات العجيبة:


المغرب، مطعم حلال! كلمة "حلال" هاته صادفتها في أكثر من مكان. الأتراك والمغاربة أكبر جاليتين مسلمتين في ألمانيا. وبما أنّني مغربي فلا داع لأن أتذوّق الأكل المغربي في ألمانيا، جرّبت التركيّ يومها :)

لافتة أخرى أثارت استغرابي:


حلّاق :) أفهم بسهولة لم كلمة "حلال"، لكن "حلاّق"؟ المفترض أنّه لا فرق بين حلّاق يستهدف العرب/المسلمين وذاك الذي يحلق لعموم الألمان. المهم أهل مكّة أدرى بشعابها.

أخيرا، وبما أنّني من هواة الكائنات الحية (تعرفون هذا بالطبع)، هذه لافتة من متجر (الأصحّ مركز تسوّق) لبيع الحيوانات الأليفة وما جاورها:


سلحفاة صغيرة ب129€، اللهم زد وبارك! خطرت في بالي لحظتها فكرة شرّيرة: شركة تصدير السلاحف المغربية لألمانيا، سأصير غنيا في أسبوع :D




15 مارس 2012

تجربتي في تغيير مشغّل الإتصالات

زبون قديم أنا لإتّصالات المغرب، كنت مجبرا لا مخيّرا إذ لم يعرف السوق المغربي غيرها، وقتها.
ولأنّني لست من مدمني الحديث في الهاتف (إذا تلقّيتَ إتّصالا منّي فهذا يعني أنّك استثناء كبير!)، ولأنّ إتصالات المغرب ملتزمة بشعارها: "حيل مبتكرة لسرقة رصيدكم" (الصيغة اللطيفة والإعلامية هي: "عالم جديد يناديكم")، فلم أكن ألتفت لخدماتهم إلّا مضطرّا.

ظهرت الهواتف الذكية وتغيّر معها (تدريجيا) مفهوم الهاتف بشكل جذري. أظنّه جهاز يحتاج الآن لتسمية أخرى ف"هاتف" ليس إلّا خدمة من بين آلاف الخدمات المتاحة في هذه القطعة الإلكترونية. جرّب إعارة أيفون لصبيّ لمدّة ساعة، احتمال إتّصاله بالنت وفتح فيسبوك، أو احتمال تجربته للعبة الطيور الغاضبة يؤولان ل+∞ مقارنة مع احتمال إتّصاله بأحدهم الذي يؤول للصفر.

على أيّ، لنجرّب خدمة الجيل الثالث 3G مع إتصالات المغرب للإتصال بالنت:

البداية مع البطاقة التي لا تدعم تقنية الجيل الثالث. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب لتغييرها فكانت النتيجة صادمة: بطاقتي مسجّلة في إسم شخص آخر، لا أعرفه، ومن مدينة أخرى في عمق المغرب! يا سلام. طلب منّي الموظّف عقد اشتراكي معهم لتصحيح المعلومات، لكن من أين لي بهذا العقد وقد مرّت سنوات عديدة على تسجيله؟ الحلّ التوافقي هو تقديم البطاقة الأمّ لبطاقة الهاتف (تلك التي تحمل الرقم التسلسلي) وإلّا فلن يتمّ تصحيح المعلومات، كان حلّا تعجيزيا بالمناسبة. (من يحتفظ بتلك البطاقة لسنوات؟)

لاحقا، وفي إطار عملية إعادة هيكلة لأغراضي الشخصية (إعادة هيكلة؟ تأثير مصطلحات الإعلام المغربي ^_^) وجدت الكثير من البطاقات الأم تلك، أخذتها جميعا لمكتب إتصالات المغرب لعلّ إحداها خاصّة ببطاقة هاتفي، وقد كان حسن الحظ معي يومها.. صحّحت معلومات البطاقة وحصلت على أخرى تدعم الجيل الثالث (يتصرّف الموظّف كأنّه يعطيك شيئا ثمينا للغاية!)، التكلفة المادية: 60 درهم، التكلفة الزمنية: 5 زيارات لمكتبهم خلال أسبوع!

لديّ بطاقة 3G الآن، ما السبيل للإتصال بالنت إذن؟ الجواب: عليك تفعيل هذه الخدمة! (لست أدري لم لا يفعّلون هاته الخدمات افتراضا؟)، عليك إرسال SMS للرقم 505، عدّة محاولات والجواب واحد: "نعتذر، الخدمة غير متاحة حاليا". مرّة أخرى: لست أدري لم لا يجعلون البيانات متاحة للعموم عبر موقعهم (كما تفعل إينوي مثلا)؟ كلّها سطرين وانتهى الأمر. بعد تجاوز هذه المرحلة عليك الإتصال ب550 (رقم آخر، من سيحفظ كلّ هاته الأرقام؟) لشحن رصيد 3G إنطلاقا من رصيد هاتفك العادي. الأثمنة غير عملية: 10 دراهم لكلّ 24 ساعة، 200 درهم للشهر! عبّأت رصيدي فكانت المفاجأة في انتظاري: لا يمكنني الولوج للإنترنت! ذهبت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا فكان جوابهم: إتّصل ب888. إتّصلت بهذا الرقم ولم أخرج بأيّ فائدة غير تضييع الوقت والمال.

رسائل الإزعاج التي لا تتوقّف إتصالات المغرب عن إرسالها لزبنائها (من قال إنّني أريد المشاركة في مسابقة تافهة لربح سيّارة؟ من قال إنّني أريد معرفة جديد عروضهم؟ من قال إنّني أريد التبرّع لمنظّمة لا أعرفها؟) كانت النقطة التي جعلتني أفكّر في تغيير مشغّل الخط، فرغم أنّ إتصالات المغرب توفّر خدمة إيقاف الرسائل الدعائية عبر SMS، غير أنّها خدمة لا توقف رسائل الشركة نفسها (وهي المصدر الأوّل للإزعاج). لا فائدة إذن.

لتغيير المشغّل أنت بحاجة لعقد الإشتراك. مهلا: لا أملك هذا العقد! لقد ضاع منذ دهر. توجّهت لمكتب إتصالات المغرب مجدّدا (كم أنا مزعج بالنسبة لهم)، منطقيا، من حقّي كزبون الحصول على نسخة من عقدي أو ما يثبت أنّني المالك للرقم الفلاني. منطق إتصالات المغرب: "نحن نعلم أنّك صاحب الرقم الفلاني (يمكنهم التأكّد عبر نظامهم)، لكن لا يمكننا منحك أيّة وثيقة تثبت هذا!" حلّل وناقش. حاولت معهم عدّة مرّات بدون جدوى. بحثت وتبيّن لي أنّهم يخرقون القانون من هاته الناحية.. أين أنت يا جمعية/نكتة حماية المستهلك قبل أن يهلك؟

نجحت أخيرا في الإنتقال لإينوي بعد أن وافقت وكالة على تغيير المشغّل دون التأكّد من ملكيتي للرقم (المخاطرة هي: سأفقد الرقم بشكل نهائي في حال اكتشاف أيّ محاولة غشّ). التكلفة المادية: 20 درهم، التكلفة الزمنية: أظنّ شهرين!

عملية الإنتقال من إتصالات المغرب (كمشغّل أولي) إلى إينوي (كمشغّل ثاني) أخذت حوالي 14 يوما، خلال هاته الفترة تلقّيت إتصالا من إتصالات المغرب يتساءلون عن سبب رغبتي في التخلّي عن خدماتهم، تساؤل بريء للغاية! ويضيفون: "هل أنت متأكّد من قرارك هذا؟ لا رجعة فيه؟"، لحظة: هل هناك خيار حذف إجابتين أو الإتصال بصديق؟

الآن مع إينوي، لم أجرّب خدماتهم بشكل كاف بعد للحكم عليهم (مبدئيا، تبدو أفضل بمراحل عن الشحرورة إتصالات المغرب). لو تلقّيت رسالة SMS مزعجة واحدة فسأقول وداعا للتقنيات الحديثة، مرحبا بالحمام الزاجل :P

من تجربتي:
  • سواء كنت مع إتصالات المغرب، ميديتل أو إينوي، توجّه إلى وكالتك وتأكّد من تسجيل الرقم بإسمك (خدمة مجانية). لماذا هذا؟ يحتمل أن يضيع هاتفك فترغب في استعادة رقمك، إذا كان مسجّلا سلفا فالأمر سهل (خدمة غير مجانية)، وإلّا فستضطرّ لإثبات ملكيتك للرقم (إلتزام مع إمضاء مصادق عليه، بطاقة أم أصلية... تفاصيل متعبة).
  • إذا أردت ذات يوم تغيير رقمك (سفر خارج المغرب، تغيير مشغّل، ضياع بطاقة) وتريد البداية مع رقم جديد. توجّه إلى وكالتك واطلب منهم قفل الرقم السابق بشكل نهائي. لماذا هذا؟ يحتمل أن يحصل أحدهم على رقمك القديم (عبر عدّة طرق) ويستخدمه لأغراض غير أخلاقية، أن يدّعي أنّه أنت مثلا. في حالة قفل الرقم فلن يحصل أحدهم عليه. (توضيح: حينما تشتري رقم هاتف ففي الواقع أنت تكتري الرقم فقط، ملكيتك مرهونة باستخدامك له بشكل دوري، أساسا. في حال عدم الاستخدام لأكثر من 12 شهرا (حسب الشركة) فملكية الرقم تعود لمقدّم الخدمة، وبالتالي من حقّه منح نفس الرقم لشخص آخر)
  • عليك استهلاك رصيدك كاملا قبل تغيير المشغّل. حسب تجربتي لم يتمّ تحويل رصيدي الهاتفي من إتصالات المغرب لإينوي!
  • لاحظت أنّ الكثير لا يعلم عن إمكانية تغيير المشغّل مع الإحتفاظ بنفس الرقم (معروفة بإسمها الفرنسي: Portabilité). ما دمت تملك عقد اشتراك فيمكنك متى شئت تغيير المشغّل.
إنتهى المسلسل، ترقّبوا الحلقة المقبلة بعنوان: تجربتي مع إينوي :)






مدونة محمد أعمروشا مدوّنة شخصية في قالب مغربي، عن السفر، الهوايات وتجارب الحياة. أنشر فيها آرائي فيما يخصّ المنطقة العربية، التقنية وأحيانا تفاصيل حياتي الشخصية :)